تفسير الجلالين

سورة البلد

لَآ أُقْسِمُ بِهَٰذَا ٱلْبَلَدِ ﴿١﴾
" لَا " زَائِدَة " أُقْسِم بِهَذَا الْبَلَد " مَكَّة
وَأَنتَ حِلٌّۢ بِهَٰذَا ٱلْبَلَدِ ﴿٢﴾
" وَأَنْتَ " يَا مُحَمَّد " حِلّ " حَلَال " بِهَذَا الْبَلَد " بِأَنْ يَحِلّ لَك فَتُقَاتِل فِيهِ , وَقَدْ أَنْجَزَ اللَّه لَهُ هَذَا الْوَعْد يَوْم الْفَتْح , فَالْجُمْلَة اِعْتِرَاض بَيْن الْمُقْسَم بِهِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ
وَوَالِدٍۢ وَمَا وَلَدَ ﴿٣﴾
" وَوَالِد " أَيْ آدَم " وَمَا وَلَدَ " أَيْ ذُرِّيَّته وَمَا بِمَعْنَى مِنْ
لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ فِى كَبَدٍ ﴿٤﴾
" لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَان " أَيْ الْجِنْس " فِي كَبَد " نَصَب وَشِدَّة يُكَابِد مَصَائِب الدُّنْيَا وَشَدَائِد الْآخِرَة
أَيَحْسَبُ أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌۭ ﴿٥﴾
" أَيَحْسَبُ " أَيَظُنُّ الْإِنْسَان قَوِيّ قُرَيْش وَهُوَ أَبُو الْأَشَدّ بْن كِلْدَة بِقُوَّتِهِ " أَنْ " مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف , أَيْ أَنَّهُ " لَنْ يَقْدِر عَلَيْهِ أَحَد " وَاَللَّه قَادِر عَلَيْهِ
يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًۭا لُّبَدًا ﴿٦﴾
" يَقُول أَهْلَكْت " عَلَى عَدَاوَة مُحَمَّد " مَالًا لُبَدًا " كَثِيرًا بَعْضه عَلَى بَعْض
أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُۥٓ أَحَدٌ ﴿٧﴾
" أَيَحْسَبُ أَنْ " أَيْ أَنَّهُ " لَمْ يَرَهُ أَحَد " فِيمَا أَنْفَقَهُ فَيَعْلَم قَدْره , وَاَللَّه عَالِم بِقَدْرِهِ وَأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يَتَكَثَّر بِهِ وَمُجَازِيه عَلَى فِعْله السَّيِّئ
أَلَمْ نَجْعَل لَّهُۥ عَيْنَيْنِ ﴿٨﴾
" أَلَمْ نَجْعَل " اِسْتِفْهَام تَقْرِير , أَيْ جَعَلْنَا " لَهُ عَيْنَيْنِ "
وَلِسَانًۭا وَشَفَتَيْنِ ﴿٩﴾
وَهَدَيْنَٰهُ ٱلنَّجْدَيْنِ ﴿١٠﴾
" وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ " بَيَّنَّا لَهُ طَرِيق الْخَيْر وَالشَّرّ
فَلَا ٱقْتَحَمَ ٱلْعَقَبَةَ ﴿١١﴾
" فَلَا " فَهَلَّا " اِقْتَحَمَ الْعَقَبَة " جَاوَزَهَا
وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا ٱلْعَقَبَةُ ﴿١٢﴾
" وَمَا أَدْرَاك " أَعْلَمَك " مَا الْعَقَبَة " الَّتِي يَقْتَحِمهَا تَعْظِيمًا لِشَأْنِهَا , وَالْجُمْلَة اِعْتِرَاض وَبَيَّنَ سَبَب جَوَازهَا
فَكُّ رَقَبَةٍ ﴿١٣﴾
" فَكّ رَقَبَة " مِنْ الرِّقّ بِأَنْ أَعْتَقَهَا
أَوْ إِطْعَٰمٌۭ فِى يَوْمٍۢ ذِى مَسْغَبَةٍۢ ﴿١٤﴾
" أَوْ إِطْعَام فِي يَوْم ذِي مَسْغَبَة " مَجَاعَة
يَتِيمًۭا ذَا مَقْرَبَةٍ ﴿١٥﴾
" يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَة " قَرَابَة
أَوْ مِسْكِينًۭا ذَا مَتْرَبَةٍۢ ﴿١٦﴾
" أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَة " لُصُوق بِالتُّرَابِ لِفَقْرِهِ , وَفِي قِرَاءَة بَدَل الْفِعْلَيْنِ مَصْدَرَانِ مَرْفُوعَانِ مُضَاف الْأَوَّل لِرَقَبَةِ وَيُنَوَّن الثَّانِي فَيُقَدَّر قَبْل الْعَقَبَة اِقْتِحَام , وَالْقِرَاءَة الْمَذْكُورَة بَيَانه
ثُمَّ كَانَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلْمَرْحَمَةِ ﴿١٧﴾
" ثُمَّ كَانَ " عَطْف عَلَى اِقْتَحَمَ وَثُمَّ لِلتَّرْتِيبِ الذِّكْرِيّ , وَالْمَعْنَى كَانَ وَقْت الِاقْتِحَام " مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا " أَوْصَى بَعْضهمْ بَعْضًا " بِالصَّبْرِ " عَلَى الطَّاعَة وَعَنْ الْمَعْصِيَة " وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ " الرَّحْمَة عَلَى الْخَلْق
أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلْمَيْمَنَةِ ﴿١٨﴾
" أُولَئِكَ " الْمَوْصُوفُونَ بِهَذِهِ الصِّفَات " أَصْحَاب الْمَيْمَنَة " الْيَمِين
وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا هُمْ أَصْحَٰبُ ٱلْمَشْـَٔمَةِ ﴿١٩﴾
" وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَاب الْمَشْأَمَة " الشِّمَال
عَلَيْهِمْ نَارٌۭ مُّؤْصَدَةٌۢ ﴿٢٠﴾
" عَلَيْهِمْ نَار مُؤْصَدَة " بِالْهَمْزَةِ وَالْوَاو بَدَله مُطْبَقَة .
مشاركة الموضوع