" عَبَسَ " النَّبِيّ : كَلَحَ وَجْهه " وَتَوَلَّى " أَعْرَضَ لِأَجْلِ
أَن جَآءَهُ ٱلْأَعْمَىٰ
﴿٢﴾" أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى " عَبْد اللَّه بْن أُمّ مَكْتُوم فَقَطَعَهُ عَمَّا هُوَ مَشْغُول بِهِ مِمَّنْ يَرْجُو إِسْلَامه مِنْ أَشْرَاف قُرَيْش الَّذِينَ هُوَ حَرِيص عَلَى إِسْلَامهمْ , وَلَمْ يَدْرِ الْأَعْمَى أَنَّهُ مَشْغُول بِذَلِكَ فَنَادَاهُ : عَلِّمْنِي مِمَّا عَلَّمَك اللَّه , فَانْصَرَفَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَيْته فَعُوتِبَ فِي ذَلِكَ بِمَا نَزَلَ فِي هَذِهِ السُّورَة , فَكَانَ بَعْد ذَلِكَ يَقُول لَهُ إِذَا جَاءَ : " مَرْحَبًا بِمَنْ عَاتَبَنِي فِيهِ رَبِّي " وَيَبْسُط لَهُ رِدَاءَهُ
وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُۥ يَزَّكَّىٰٓ
﴿٣﴾" وَمَا يُدْرِيك " يُعْلِمك " لَعَلَّهُ يَزَّكَّى " فِيهِ إِدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الزَّاي , أَيْ يَتَطَهَّر مِنْ الذُّنُوب بِمَا يَسْمَع مِنْك
أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ ٱلذِّكْرَىٰٓ
﴿٤﴾" أَوْ يَذَّكَّر " فِيهِ إِدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الذَّال أَيْ يَتَّعِظ " فَتَنْفَعهُ الذِّكْرَى " الْعِظَة الْمَسْمُوعَة مِنْك وَفِي قِرَاءَة بِنَصْبِ تَنْفَعهُ جَوَاب التَّرَجِّي
أَمَّا مَنِ ٱسْتَغْنَىٰ
﴿٥﴾" أَمَّا مَنْ اِسْتَغْنَى " بِالْمَالِ
فَأَنتَ لَهُۥ تَصَدَّىٰ
﴿٦﴾" فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى " وَفِي قِرَاءَة بِتَشْدِيدِ الصَّاد بِإِدْغَامِ التَّاء الثَّانِيَة فِي الْأَصْل فِيهَا : تُقْبِل وَتَتَعَرَّض
وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ
﴿٧﴾"وَمَا عَلَيْك أَلَّا يَزَّكَّى " يُؤْمِن
وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسْعَىٰ
﴿٨﴾" وَأَمَّا مَنْ جَاءَك يَسْعَى " حَال مِنْ فَاعِل جَاءَ
" وَهُوَ يَخْشَى " اللَّه حَال مِنْ فَاعِل يَسْعَى وَهُوَ الْأَعْمَى
فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّىٰ
﴿١٠﴾" فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى " فِيهِ حَذْف التَّاء الْأُخْرَى فِي الْأَصْل أَيْ تَتَشَاغَل
كَلَّآ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌۭ
﴿١١﴾" كَلَّا " لَا تَفْعَل مِثْل ذَلِكَ " إِنَّهَا " أَيْ السُّورَة أَوْ الْآيَات " تَذْكِرَة " عِظَة لِلْخَلْقِ
فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُۥ
﴿١٢﴾" فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ " حَفِظَ ذَلِكَ فَاتَّعَظَ بِهِ
فِى صُحُفٍۢ مُّكَرَّمَةٍۢ
﴿١٣﴾" فِي صُحُف " خَبَر ثَانٍ لِأَنَّهَا وَمَا قَبْله اِعْتِرَاض " مُكَرَّمَة " عِنْد اللَّه
مَّرْفُوعَةٍۢ مُّطَهَّرَةٍۭ
﴿١٤﴾" مَرْفُوعَة " فِي السَّمَاء " مُطَهَّرَة " مُنَزَّهَة عَنْ مَسّ الشَّيَاطِين
" بِأَيْدِي سَفَرَة " كَتَبَة يَنْسَخُونَهَا مِنْ اللَّوْح الْمَحْفُوظ
" كِرَام بَرَرَة " مُطِيعِينَ لِلَّهِ تَعَالَى وَهُمْ الْمَلَائِكَة
قُتِلَ ٱلْإِنسَٰنُ مَآ أَكْفَرَهُۥ
﴿١٧﴾" قُتِلَ الْإِنْسَان " لُعِنَ الْكَافِر " مَا أَكْفَرَهُ " اِسْتِفْهَام تَوْبِيخ , أَيْ مَا حَمَلَهُ عَلَى الْكُفْر
مِنْ أَىِّ شَىْءٍ خَلَقَهُۥ
﴿١٨﴾" مِنْ أَيّ شَيْء خَلَقَهُ " اِسْتِفْهَام تَقْرِير , ثُمَّ بَيَّنَهُ فَقَالَ : " مِنْ نُطْفَة خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ "
مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُۥ فَقَدَّرَهُۥ
﴿١٩﴾" مِنْ نُطْفَة خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ " عَلَقَة ثُمَّ مُضْغَة إِلَى آخِر خَلْقه
ثُمَّ ٱلسَّبِيلَ يَسَّرَهُۥ
﴿٢٠﴾" ثُمَّ السَّبِيل " أَيْ طَرِيق خُرُوجه مِنْ بَطْن أُمّه " يَسَّرَهُ "
ثُمَّ أَمَاتَهُۥ فَأَقْبَرَهُۥ
﴿٢١﴾" ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ " جَعَلَهُ فِي قَبْر يَسْتُرهُ
ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُۥ
﴿٢٢﴾" ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ " لِلْبَعْثِ
كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَآ أَمَرَهُۥ
﴿٢٣﴾" كَلَّا " حَقًّا " لَمَّا يَقْضِ " لَمْ يَفْعَل " مَا أَمَرَهُ " بِهِ رَبّه
فَلْيَنظُرِ ٱلْإِنسَٰنُ إِلَىٰ طَعَامِهِۦٓ
﴿٢٤﴾" فَلْيَنْظُرْ الْإِنْسَان " نَظَر اِعْتِبَار " إِلَى طَعَامه " كَيْف قُدِّرَ وَدُبِّرَ لَهُ
أَنَّا صَبَبْنَا ٱلْمَآءَ صَبًّۭا
﴿٢٥﴾" أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء " مِنْ السَّحَاب " صَبًّا "
ثُمَّ شَقَقْنَا ٱلْأَرْضَ شَقًّۭا
﴿٢٦﴾" ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْض " بِالنَّبَاتِ " شَقًّا "
فَأَنۢبَتْنَا فِيهَا حَبًّۭا
﴿٢٧﴾" فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا " كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِير
وَعِنَبًۭا وَقَضْبًۭا
﴿٢٨﴾" وَعِنَبًا وَقَضْبًا " هُوَ الْقَتّ الرَّطْب " وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا "
وَزَيْتُونًۭا وَنَخْلًۭا
﴿٢٩﴾وَحَدَآئِقَ غُلْبًۭا
﴿٣٠﴾" وَحَدَائِق غُلْبًا " بَسَاتِين كَثِيرَة الْأَشْجَار
وَفَٰكِهَةًۭ وَأَبًّۭا
﴿٣١﴾" وَفَاكِهَة وَأَبًّا " مَا تَرْعَاهُ الْبَهَائِم وَقِيلَ التِّبْن
مَّتَٰعًۭا لَّكُمْ وَلِأَنْعَٰمِكُمْ
﴿٣٢﴾" مَتَاعًا " مُتْعَة أَوْ تَمْتِيعًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي السُّورَة قَبْلهَا " لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ " تَقَدَّمَ فِيهَا أَيْضًا
فَإِذَا جَآءَتِ ٱلصَّآخَّةُ
﴿٣٣﴾" فَإِذَا جَاءَتْ الصَّاخَّة " النَّفْخَة الثَّانِيَة
يَوْمَ يَفِرُّ ٱلْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ
﴿٣٤﴾وَأُمِّهِۦ وَأَبِيهِ
﴿٣٥﴾وَصَٰحِبَتِهِۦ وَبَنِيهِ
﴿٣٦﴾" وَصَاحِبَته " زَوْجَته " وَبَنِيهِ " يَوْم بَدَل مِنْ إِذَا , وَجَوَابهَا دَلَّ عَلَيْهِ
لِكُلِّ ٱمْرِئٍۢ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍۢ شَأْنٌۭ يُغْنِيهِ
﴿٣٧﴾" لِكُلِّ اِمْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمئِذٍ شَأْن يُغْنِيه " حَال يَشْغَلهُ عَنْ شَأْن غَيْره , أَيْ اِشْتَغَلَ كُلّ وَاحِد بِنَفْسِهِ
وُجُوهٌۭ يَوْمَئِذٍۢ مُّسْفِرَةٌۭ
﴿٣٨﴾" وُجُوه يَوْمئِذٍ مُسْفِرَة " مُضِيئَة
ضَاحِكَةٌۭ مُّسْتَبْشِرَةٌۭ
﴿٣٩﴾" ضَاحِكَة مُسْتَبْشِرَة " فَرِحَة وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ
وَوُجُوهٌۭ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌۭ
﴿٤٠﴾" وَوُجُوه يَوْمئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَة " غُبَار
تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ
﴿٤١﴾" تَرْهَقهَا " تَغْشَاهَا " قَتَرَة " ظُلْمَة وَسَوَاد
أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَفَرَةُ ٱلْفَجَرَةُ
﴿٤٢﴾" أُولَئِكَ " أَهْل هَذِهِ الْحَالَة " هُمْ الْكَفَرَة الْفَجَرَة " أَيْ الْجَامِعُونَ بَيْن الْكُفْر وَالْفُجُور .