تفسير ابن كثير

سورة الشمس الآية ٢

وَٱلْقَمَرِ إِذَا تَلَىٰهَا ﴿٢﴾
" وَالْقَمَر إِذَا تَلَاهَا " قَالَ مُجَاهِد تَبِعَهَا . وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَالْقَمَر إِذَا تَلَاهَا " قَالَ يَتْلُو النَّهَار وَقَالَ قَتَادَة إِذَا تَلَاهَا لَيْلَة الْهِلَال إِذَا سَقَطَتْ الشَّمْس رُئِيَ الْهِلَال وَقَالَ اِبْن زَيْد هُوَ يَتْلُوهَا فِي النِّصْف الْأَوَّل مِنْ الشَّهْر ثُمَّ هِيَ تَتْلُوهُ وَهُوَ يَتَقَدَّمهَا فِي النِّصْف الْأَخِير مِنْ الشَّهْر. وَقَالَ مَالِك عَنْ زَيْد بْن أَسْلَم إِذَا تَلَاهَا لَيْلَة الْقَدْر.
وبالقمر إذا تبعها في الطلوع والأفول,
أقسم الله بالشمس ونهارها وإشراقها ضحى، وبالقمر إذا تبعها في الطلوع والأفول، وبالنهار إذا جلَّى الظلمة وكشفها، وبالليل عندما يغطي الأرض فيكون ما عليها مظلمًا، وبالسماء وبنائها المحكم، وبالأرض وبَسْطها، وبكل نفس وإكمال الله خلقها لأداء مهمتها، فبيَّن لها طريق الشر وطريق الخير، قد فاز مَن طهَّرها ونمَّاها بالخير، وقد خسر مَن أخفى نفسه في المعاصي.
" وَالْقَمَر إِذَا تَلَاهَا " تَبِعَهَا طَالِعًا عِنْد غُرُوبهَا
وَقَوْله : { وَالْقَمَر إِذَا تَلَاهَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَالْقَمَر إِذَا تَبِعَ الشَّمْس , وَذَلِكَ فِي النِّصْف الْأَوَّل مِنْ الشَّهْر , إِذَا غَرَبَتْ الشَّمْس , تَلَاهَا الْقَمَر طَالِعًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28941 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس { وَالْقَمَر إِذَا تَلَاهَا } قَالَ : يَتْلُو النَّهَار . 28942 -حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثَنَا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الْمَلِك , عَنْ قَيْس بْن سَعْد , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { وَالْقَمَر إِذَا تَلَاهَا } يَعْنِي : الشَّمْس إِذَا تَبِعَهَا الْقَمَر . 28943 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { وَالْقَمَر إِذَا تَلَاهَا } قَالَ : تَبِعَهَا . 28944 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَالْقَمَر إِذَا تَلَاهَا } يَتْلُوهَا صَبِيحَة الْهِلَال فَإِذَا سَقَطَتْ الشَّمْس رُئِيَ الْهِلَال . * - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { وَالْقَمَر إِذَا تَلَاهَا } قَالَ : إِذَا تَلَاهَا لَيْلَة الْهِلَال . 28945 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْل اللَّه : { وَالشَّمْس وَضُحَاهَا وَالْقَمَر إِذَا تَلَاهَا } قَالَ : هَذَا قَسَم , وَالْقَمَر يَتْلُو الشَّمْس نِصْف الشَّهْر الْأَوَّل , و تَتْلُوهُ النِّصْف الْآخَر , فَأَمَّا النِّصْف الْأَوَّل فَهُوَ يَتْلُوهَا , وَتَكُون أَمَامه وَهُوَ وَرَاءَهَا , فَإِذَا كَانَ النِّصْف الْآخَر كَانَ هُوَ أَمَامهَا يَقْدُمهَا , وَتَلِيه هِيَ .
أَيْ تَبِعَهَا : وَذَلِكَ إِذَا سَقَطَتْ رِيءَ الْهِلَال . يُقَال : تَلَوْت فُلَانًا : إِذَا تَبِعْته . قَالَ قَتَادَة : إِنَّمَا ذَلِكَ لَيْلَة الْهِلَال , إِذَا سَقَطَتْ الشَّمْس رِيءَ الْهِلَال . وَقَالَ اِبْن زَيْد : إِذَا غَرَبَتْ الشَّمْس فِي النِّصْف الْأَوَّل مِنْ الشَّهْر , تَلَاهَا الْقَمَر بِالطُّلُوعِ , وَفِي آخِر الشَّهْر يَتْلُوهَا بِالْغُرُوبِ . الْقُرَّاء : " تَلَاهَا " : أَخَذَ مِنْهَا , يَذْهَب إِلَى أَنَّ الْقَمَر يَأْخُذ مِنْ ضَوْء الشَّمْس . وَقَالَ قَوْم : " وَالْقَمَر إِذَا تَلَاهَا " حِين اِسْتَوَى وَاسْتَدَارَ , فَكَانَ مِثْلهَا فِي الضِّيَاء وَالنُّور وَقَالَهُ الزَّجَّاج .
مشاركة الموضوع