تفسير ابن كثير

سورة الانفطار الآية ٣

وَإِذَا ٱلْبِحَارُ فُجِّرَتْ ﴿٣﴾
قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فَجَّرَ اللَّه بَعْضهمْ فِي بَعْض . وَقَالَ الْحَسَن فَجَّرَ اللَّه بَعْضهَا فِي بَعْض فَذَهَبَ مَاؤُهَا وَقَالَ قَتَادَة اِخْتَلَطَ عَذْبهَا بِمَالِحِهَا وَقَالَ الْكَلْبِيّ مُلِئَتْ .
وإذا البحار امتلأت, وفاضت فانفجرت, وسالت مياهها وطغت,
إذا السماء انشقت، واختلَّ نظامها، وإذا الكواكب تساقطت، وإذا البحار فجَّر الله بعضها في بعض، فذهب ماؤها، وإذا القبور قُلِبت ببعث مَن كان فيها، حينئذ تعلم كلُّ نفس جميع أعمالها، ما تقدَّم منها، وما تأخر، وجوزيت بها.
" وَإِذَا الْبِحَار فُجِّرَتْ " فُتِحَ بَعْضهَا فِي بَعْض فَصَارَتْ بَحْرًا وَاحِدًا وَاخْتَلَطَ الْعَذْب بِالْمِلْحِ
يَقُول : فَجَّرَ اللَّه بَعْضهَا فِي بَعْض , فَمَلَأَ جَمِيعهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل عَلَى اِخْتِلَاف مِنْهُمْ فِي بَعْض ذَلِكَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28327 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { وَإِذَا الْبِحَار فُجِّرَتْ } يَقُول : بَعْضهَا فِي بَعْض . 28328 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَإِذَا الْبِحَار فُجِّرَتْ } فُجِّرَ عَذْبهَا فِي مَالِحهَا , وَمَالِحهَا فِي عَذْبهَا . 28329 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الْحَسَن { وَإِذَا الْبِحَار فُجِّرَتْ } قَالَ : فُجِّرَ بَعْضهَا فِي بَعْض , فَذَهَبَ مَاؤُهَا . وَقَالَ الْكَلْبِيّ : مُلِئَتْ .
أَيْ فُجِّرَ بَعْضهَا فِي بَعْض , فَصَارَتْ بَحْرًا وَاحِدًا , عَلَى مَا تَقَدَّمَ . قَالَ الْحَسَن : فُجِّرَتْ : ذَهَبَ مَاؤُهَا وَيَبِسَتْ ; وَذَلِكَ أَنَّهَا أَوَّلًا رَاكِدَة مُجْتَمِعَة ; فَإِذَا فُجِّرَتْ تَفَرَّقَتْ , فَذَهَبَ مَاؤُهَا . وَهَذِهِ الْأَشْيَاء بَيْن يَدَيْ السَّاعَة , عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي " إِذَا الشَّمْس كُوِّرَتْ " [ التَّكْوِير : 1 ] .
مشاركة الموضوع