تفسير ابن كثير

سورة عبس الآية ٢٨

وَعِنَبًۭا وَقَضْبًۭا ﴿٢٨﴾
وَالْعِنَب مَعْرُوف وَالْقَضْب هُوَ الْفِصْفِصَة الَّتِي تَأْكُلهَا الدَّوَابّ رَطْبَة وَيُقَال لَهَا الْقَتّ أَيْضًا قَالَ ذَلِكَ اِبْن عَبَّاس وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك وَالسُّدِّيّ وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ الْقَضْب الْعَلَف .
وعنبا وعلفا للدواب,
فليتدبر الإنسان: كيف خلق الله طعامه الذي هو قوام حياته؟ أنَّا صببنا الماء على الأرض صَبًّا، ثم شققناها بما أخرجنا منها من نبات شتى، فأنبتنا فيها حبًا، وعنبًا وعلفًا للدواب، وزيتونًا ونخلا وحدائق عظيمة الأشجار، وثمارًا وكلأ تَنْعَمون بها أنتم وأنعامكم.
" وَعِنَبًا وَقَضْبًا " هُوَ الْقَتّ الرَّطْب " وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا "
يَقُول : وَكَرْم عِنَب .

يَعْنِي بِالْقَضْبِ : الرَّطْبَة , وَأَهْل مَكَّة يُسَمُّونَ الْقَتّ الْقَضْب . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28971 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَقَضْبًا } يَقُول : الْفَصْفَصَة . 28972 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَقَضْبًا } قَالَ : وَالْقَضْب : الْفَصَافِص . قَالَ أَبُو جَعْفَر رَحِمَهُ اللَّه : الْفَصْفَصَة : الرَّطْبَة . 28173 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَقَضْبًا } يَعْنِي الرَّطْبَة . 28174 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْوَاحِد بْن زِيَاد , قَالَ : ثَنَا يُونُس , عَنْ الْحَسَن , فِي قَوْله : { وَقَضْبًا } قَالَ : الْقَضْب : الْعَلَف .
وَهُوَ الْقَتّ وَالْعَلَف , عَنْ الْحَسَن : سُمِّيَ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ يُقْضَب أَيْ يُقْطَع بَعْد ظُهُوره مَرَّة بَعْد مَرَّة . قَالَ الْقُتَبِيّ وَثَعْلَب : وَأَهْل مَكَّة يُسَمُّونَ الْقَتّ الْقَضْب . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : هُوَ الرُّطَب لِأَنَّهُ يُقْضَب مِنْ النَّخْل : وَلِأَنَّهُ ذُكِرَ الْعِنَب قَبْله . وَعَنْهُ أَيْضًا : أَنَّهُ الْفَصْفَصَة وَهُوَ الْقَتّ الرُّطَب . وَقَالَ الْخَلِيل : الْقَضْب الْفَصْفَصَة الرَّطْبَة . وَقِيلَ : بِالسِّينِ , فَإِذَا يَبِسَتْ فَهُوَ قَتّ . قَالَ : وَالْقَضْب : اِسْم يَقَع عَلَى مَا يُقْضَب مِنْ أَغْصَان الشَّجَرَة , لِيُتَّخَذ مِنْهَا سِهَام أَوْ قِسِيّ . وَيُقَال : قَضْبًا , يَعْنِي جَمِيع مَا يُقْضَب , مِثْل الْقَتّ وَالْكُرَّاث وَسَائِر الْبُقُول الَّتِي تُقْطَع فَيَنْبُت أَصْلهَا . وَفِي الصِّحَاح : وَالْقَضَّة وَالْقَضْب الرَّطْبَة , وَهِيَ الْإِسْفِسْت بِالْفَارِسِيَّةِ , وَالْمَوْضِع الَّذِي يَنْبُت فِيهِ مَقْضَبَة .
مشاركة الموضوع