تفسير ابن كثير

سورة النازعات الآية ١٩

وَأَهْدِيَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ فَتَخْشَىٰ ﴿١٩﴾
وَأَهْدِيَك إِلَى رَبّك أَيْ أَدُلّك إِلَى عِبَادَة رَبّك فَتَخْشَى أَيْ فَيَصِير قَلْبك خَاضِعًا لَهُ مُطِيعًا خَاشِعًا بَعْدَمَا كَانَ قَاسِيًا خَبِيثًا بَعِيدًا مِنْ الْخَيْر .
وأرشدك إلى طاعة ربك , فتخشاه وتتقيه؟
حين ناداه ربه بالوادي المطهَّر المبارك "طوى"، فقال له: اذهب إلى فرعون، إنه قد أفرط في العصيان، فقل له: أتودُّ أن تطهِّر نفسك من النقائص وتحليها بالإيمان، وأُرشدك إلى طاعة ربك، فتخشاه وتتقيه؟
" وَأَهْدِيَك إِلَى رَبّك " أَدُلّك عَلَى مَعْرِفَته بِبُرْهَانٍ " فَتَخْشَى " فَتَخَافهُ
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَأَهْدِيك إِلَى رَبّك فَتَخْشَى } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُوسَى : قُلْ لِفِرْعَوْن : هَلْ لَك إِلَى أَنْ أُرْشِدك إِلَى مَا يُرْضِي رَبّك عَنْك , وَذَلِكَ الدِّين الْقَيِّم { فَتَخْشَى } يَقُول : فَتَخْشَى عِقَابه بِأَدَاءِ مَا أَلْزَمَك مِنْ فَرَائِضه , وَاجْتِنَاب مَا نَهَاك عَنْهُ مِنْ مَعَاصِيه .
" وَأَهْدِيك إِلَى رَبِّك " أَيْ وَأَرْشُدُك إِلَى طَاعَة رَبّك " فَتَخْشَى " أَيْ تَخَافهُ وَتَتَّقِيه . وَقَالَ صَخْر بْن جُوَيْرِيَة : لَمَّا بَعَثَ اللَّه مُوسَى إِلَى فِرْعَوْن قَالَ لَهُ : " اِذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْن " إِلَى قَوْله " وَأَهْدِيك إِلَى رَبّك فَتَخْشَى " وَلَنْ يَفْعَل , فَقَالَ : يَا رَبّ , وَكَيْف أَذْهَب إِلَيْهِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَا يَفْعَل ؟ فَأَوْحَى اللَّه إِلَيْهِ أَنْ اِمْضِ إِلَى مَا أَمَرْتُك بِهِ , فَإِنَّ فِي السَّمَاء اِثْنَيْ عَشَر أَلْف مَلَك يَطْلُبُونَ عِلْم الْقَدَر , فَلَمْ يَبْلُغُوهُ وَلَا يُدْرِكُوهُ .
مشاركة الموضوع