تفسير ابن كثير

سورة النبأ الآية ٣٢

حَدَآئِقَ وَأَعْنَٰبًۭا ﴿٣٢﴾
" حَدَائِق " وَالْحَدَائِق الْبَسَاتِين مِنْ النَّخِيل وَغَيْرهَا .
إن لهم بساتين عظيمة وأعنابا,
إن للذين يخافون ربهم ويعملون صالحًا، فوزًا بدخولهم الجنة. إن لهم بساتين عظيمة وأعنابًا، ولهم زوجات حديثات السن، نواهد مستويات في سن واحدة، ولهم كأس مملوءة خمرًا. لا يسمعون في هذه الجنة باطلا من القول، ولا يكذب بعضهم بعضًا.
" حَدَائِق " بَسَاتِين بَدَل مِنْ مَفَازًا أَوْ بَيَان لَهُ " وَأَعْنَابًا " عَطْف عَلَى مَفَازًا
وَقَوْله : { حَدَائِق } وَالْحَدَائِق : تَرْجَمَة وَبَيَان عَنْ الْمَفَاز , وَجَازَ أَنْ يُتَرَحَّم بِهَا عَنْهُ , لِأَنَّ الْمَفَاز مَصْدَر مِنْ قَوْل الْقَائِل : فَازَ فُلَان بِهَذَا الشَّيْء : إِذَا طَلَبَهُ فَظَفِرَ بِهِ , فَكَأَنَّهُ قِيلَ : إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ ظَفَرًا بِمَا طَلَبُوا مِنْ حَدَائِق وَأَعْنَاب ; وَالْحَدَائِق : جَمْع حَدِيقَة . وَهِيَ الْبَسَاتِين مِنْ النَّخْل وَالْأَعْنَاب وَالْأَشْجَار الْمُحَوَّط عَلَيْهَا الْحِيطَان الْمُحْدِقَة بِهَا , لِإِحْدَاقِ الْحِيطَان بِهَا تُسَمَّى الْحَدِيقَة , فَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْحِيطَان بِهَا مُحْدِقَة , لَمْ يَقُلْ لَهَا حَدِيقَة , وَإِحْدَاقهَا بِهَا : اِشْتِمَالهَا عَلَيْهَا .

وَقَوْله : { وَأَعْنَابًا } يَعْنِي : وَكُرُوم أَعْنَاب , وَاسْتَغْنَى بِذِكْرِ الْأَعْنَاب عَنْ ذِكْر الْكُرُوم .
هَذَا تَفْسِير الْفَوْز . وَقِيلَ : " إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا " إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ حَدَائِق ; جَمْع حَدِيقَة , وَهِيَ الْبُسْتَان الْمَحُوط عَلَيْهِ ; يُقَال أَحْدَقَ بِهِ : أَيْ أَحَاطَ . وَالْأَعْنَاب : جَمَعَ عِنَب , أَيْ كَرُومِ أَعْنَاب , فَحُذِفَ .
مشاركة الموضوع