تفسير ابن كثير

سورة النبأ الآية ١

عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ ﴿١﴾
يَقُول تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِي تَسَاؤُلهمْ عَنْ يَوْم الْقِيَامَة إِنْكَارًا لِوُقُوعِهَا " عَمّ يَتَسَاءَلُونَ " أَيْ عَنْ أَيّ شَيْء يَتَسَاءَلُونَ مِنْ أَمْر الْقِيَامَة.
عن أي شيء يسأل بعض كفار قريش بعضا؟
عن أيِّ شيء يسأل بعض كفار قريش بعضا؟ يتساءلون عن الخبر العظيم الشأن، وهو القرآن العظيم الذي ينبئ عن البعث الذي شك فيه كفار قريش وكذَّبوا به.
" عَمّ " عَنْ أَيّ شَيْء " يَتَسَاءَلُونَ " يَسْأَل بَعْض قُرَيْش بَعْضًا
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : عَنْ أَيّ شَيْء يَتَسَاءَل هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِاَللَّهِ وَرَسُوله مِنْ قُرَيْش يَا مُحَمَّد ؟ وَقِيلَ ذَلِكَ لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا جَعَلَتْ فِيمَا ذُكِرَ عَنْهَا تَخْتَصِم وَتَتَجَادَل , فِي الَّذِي دَعَاهُمْ إِلَيْهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْإِقْرَار بِنُبُوَّتِهِ , وَالتَّصْدِيق بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه , وَالْإِيمَان بِالْبَعْثِ , فَقَالَ اللَّه لِنَبِيِّهِ : فِيمَ يَتَسَاءَل هَؤُلَاءِ الْقَوْم وَيَخْتَصِمُونَ ؟ و " فِي " و " عَنْ " فِي هَذَا الْمَوْضِع بِمَعْنًى وَاحِد . ذِكْر مَنْ قَالَ مَا ذَكَرْت : 27889 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا وَكِيع بْن الْجَرَّاح , عَنْ مِسْعَر , عَنْ مُحَمَّد بْن جُحَادَة , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : لَمَّا بُعِثَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلُوا يَتَسَاءَلُونَ بَيْنهمْ , فَأَنْزَلَ اللَّه : { عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ عَنْ النَّبَإِ الْعَظِيم } يَعْنِي : الْخَبَر الْعَظِيم .
" عَمَّ " لَفْظ اِسْتِفْهَام ; وَلِذَلِكَ سَقَطَتْ مِنْهَا أَلِف " مَا " , لِيَتَمَيَّز الْخَبَر عَنْ الِاسْتِفْهَام . وَكَذَلِكَ ( فِيمَ , وَمِمَّ ) إِذَا اِسْتَفْهَمْت . وَالْمَعْنَى عَنْ أَيّ شَيْء يَسْأَل بَعْضهمْ بَعْضًا وَقَالَ الزَّجَّاج : أَصْل " عَمَّ " عَنْ مَا فَأُدْغِمَتْ النُّون فِي الْمِيم , لِأَنَّهَا تُشَارِكُهَا فِي الْغُنَّة . وَالضَّمِير فِي " يَتَسَاءَلُونَ " لِقُرَيْشٍ . وَرَوَى أَبُو صَالِح عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : كَانَتْ قُرَيْش تَجْلِس لَمَّا نَزَلَ الْقُرْآن فَتَتَحَدَّث فِيمَا بَيْنَهَا فَمِنْهُمْ الْمُصَدِّق وَمِنْهُمْ الْمُكَذِّب بِهِ فَنَزَلَتْ " عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ " ؟ وَقِيلَ : " عَمَّ " بِمَعْنَى : فِيمَ يَتَشَدَّد الْمُشْرِكُونَ وَيَخْتَصِمُونَ .
مشاركة الموضوع