تفسير ابن كثير

سورة القيامة الآية ٣٠

إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ ٱلْمَسَاقُ ﴿٣٠﴾
أَيْ الْمَرْجِع وَالْمَآب وَذَلِكَ أَنَّ الرُّوح تُرْفَع إِلَى السَّمَوَات فَيَقُول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ رُدُّوا عَبْدِي إِلَى الْأَرْض فَإِنِّي مِنْهَا خَلَقْتهمْ وَفِيهَا أُعِيدهُمْ وَمِنْهَا أُخْرِجهُمْ تَارَة أُخْرَى كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيث الْبَرَاء الطَّوِيل وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى " وَهُوَ الْقَاهِر فَوْق عِبَاده وَيُرْسِل عَلَيْكُمْ حَفَظَة حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدكُمْ الْمَوْت تَوَفَّتْهُ رُسُلنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّه مَوْلَاهُمْ الْحَقّ أَلَا لَهُ الْحُكْم وَهُوَ أَسْرَع الْحَاسِبِينَ " .
إلى الله تعالى مساق العباد يوم القيامة: إما إلى الجنة وإما إلى النار.
حقًّا إذا وصلت الروح إلى أعالي الصدر، وقال بعض الحاضرين لبعض: هل مِن راق يَرْقيه ويَشْفيه مما هو فيه؟ وأيقن المحتضر أنَّ الذي نزل به هو فراق الدنيا؛ لمعاينته ملائكة الموت، واتصلت شدة آخر الدنيا بشدة أول الآخرة، إلى الله تعالى مساق العباد يوم القيامة: إما إلى الجنة وإما إلى النار.
"إلَى رَبّك يَوْمئِذٍ الْمَسَاق" أَيْ السَّوْق وَهَذَا يَدُلّ عَلَى الْعَامِل فِي إذَا وَالْمَعْنَى إذَا بَلَغَتْ النَّفْس الْحُلْقُوم تُسَاق إلَى حُكْم رَبّهَا
وَقَوْله : { إِلَى رَبّك يَوْمئِذٍ الْمَسَاق } يَقُول : إِلَى رَبّك يَا مُحَمَّد يَوْم الْتِفَاف السَّاق بِالسَّاقِ مَسَاقه .
" إِلَى رَبّك " أَيْ إِلَى خَالِقِك

" يَوْمَئِذٍ " أَيْ يَوْم الْقِيَامَة

" الْمَسَاق " أَيْ الْمَرْجِع . وَفِي بَعْض التَّفَاسِير قَالَ : يَسُوقهُ مَلَكه الَّذِي كَانَ يَحْفَظ عَلَيْهِ السَّيِّئَات . وَالْمَسَاق : الْمَصْدَر مِنْ سَاقَ يَسُوق , كَالْمَقَالِ مِنْ قَالَ يَقُول .
مشاركة الموضوع