تفسير ابن كثير

سورة الجن الآية ٢٤

حَتَّىٰٓ إِذَا رَأَوْا۟ مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًۭا وَأَقَلُّ عَدَدًۭا ﴿٢٤﴾
أَيْ حَتَّى إِذَا رَأَى هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ الْجِنّ وَالْإِنْس مَا يُوعَدُونَ يَوْم الْقِيَامَة فَسَيَعْلَمُونَ يَوْمئِذٍ مَنْ أَضْعَف نَاصِرًا وَأَقَلّ عَدَدًا هُمْ أَمْ الْمُؤْمِنُونَ الْمُوَحِّدُونَ لِلَّهِ تَعَالَى ؟ أَيْ بَلْ الْمُشْرِكُونَ لَا نَاصِر وَهُمْ بِالْكُلِّيَّةِ وَهُمْ أَقَلّ عَدَدًا مِنْ جُنُود اللَّه عَزَّ وَجَلَّ .
حتى إذا أبصر المشركون ما يوعدون به من العذاب , فسيعلمون عند حلوله بهم: من أضعف ناصرا ومعينا وأقل جندا؟
حتى إذا أبصر المشركون ما يوعدون به من العذاب، فسيعلمون عند حلوله بهم: مَن أضعف ناصرًا ومعينًا وأقل جندًا؟
"حَتَّى إذَا رَأَوْا" ابْتِدَائِيَّة فِيهَا مَعْنَى الْغَايَة لِمُقَدَّرٍ قَبْلهَا أَيْ لَا يَزَالُونَ عَلَى كُفْرهمْ إلَى أَنْ يَرَوْا "مَا يُوعَدُونَ" بِهِ مِنْ الْعَذَاب "فَسَيَعْلَمُونَ" عِنْد حُلُوله بِهِمْ يَوْم بَدْر أَوْ يَوْم الْقِيَامَة "مَنْ أَضْعَف نَاصِرًا وَأَقَلّ عَدَدًا" أَعْوَانًا أَهُمْ أَمْ الْمُؤْمِنُونَ ؟ ! عَلَى الْقَوْل الْأَوَّل أَوْ أَنَا أَمْ هُمْ عَلَى الثَّانِي فَقَالَ بَعْضهمْ مَتَى هَذَا الْوَعْد
وَقَوْله : { حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِذَا عَايَنُوا مَا يَعِدهُمْ رَبّهمْ مِنَ الْعَذَاب وَقِيَام السَّاعَة

فَسَيَعْلَمُونَ أَجُنْد اللَّه الَّذِي أَشْرَكُوا بِهِ , أَمْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِهِ .
" حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ " " حَتَّى " هُنَا مُبْتَدَأ , أَيْ " حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ " مِنْ عَذَاب الْآخِرَة , أَوْ مَا يُوعَدُونَ مِنْ عَذَاب الدُّنْيَا , وَهُوَ الْقَتْل بِبَدْرٍ " فَسَيَعْلَمُونَ " حِينَئِذٍ " مَنْ أَضْعَف نَاصِرًا " أَهُمْ أَمْ الْمُؤْمِنُونَ . " وَأَقَلّ عَدَدًا " مَعْطُوف .
مشاركة الموضوع