تفسير ابن كثير

سورة المعارج الآية ٩

وَتَكُونُ ٱلْجِبَالُ كَٱلْعِهْنِ ﴿٩﴾
أَيْ كَالصُّوفِ الْمَنْفُوش قَالَهُ مُجَاهِد وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ وَهَذِهِ الْآيَة كَقَوْلِهِ تَعَالَى" وَتَكُون الْجِبَال كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوش " .
وتكون الجبال كالصوت المصبوغ المنفوش الذي ذرته الريح.
يوم تكون السماء سائلة مثل حُثالة الزيت، وتكون الجبال كالصوف المصبوغ المنفوش الذي ذَرَتْه الريح.
"وَتَكُون الْجِبَال كَالْعِهْنِ" كَالصُّوفِ فِي الْخِفَّة وَالطَّيَرَان بِالرِّيحِ
وَقَوْله : { وَتَكُون الْجِبَال كَالْعِهْنِ } يَقُول : وَتَكُون الْجِبَال كَالصُّوفِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27040 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { كَالْعِهْنِ } قَالَ : كَالصُّوفِ . 27041 - حَدَّثَنِي ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { كَالْعِهْنِ } قَالَ : كَالصُّوفِ .
أَيْ كَالصُّوفِ الْمَصْبُوغ . وَلَا يُقَال لِلصُّوفِ عِهْن إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَصْبُوغًا . وَقَالَ الْحَسَن : " وَتَكُون الْجِبَال كَالْعِهْنِ " وَهُوَ الصُّوف الْأَحْمَر , وَهُوَ أَضْعَف الصُّوف . وَمِنْهُ قَوْل زُهَيْر : كَأَنَّ فُتَات الْعِهْن فِي كُلّ مَنْزِل نَزَلْنَ بِهِ حَبّ الْفَنَا لَمْ يُحَطَّم الْفُتَات الْقِطَع . وَالْعِهْن الصُّوف الْأَحْمَر ; وَاحِده عِهْنَة . وَقِيلَ : الْعِهْن الصُّوف ذُو الْأَلْوَان ; فَشَبَّهَ الْجِبَالَ بِهِ فِي تَلَوُّنهَا أَلْوَانًا . وَالْمَعْنَى أَنَّهَا تَلِينَ بَعْدَ الشِّدَّة , وَتَتَفَرَّق بَعْدَ الِاجْتِمَاع . وَقِيلَ : أَوَّل مَا تَتَغَيَّر الْجِبَال تَصِير رَمْلًا مَهِيلًا , ثُمَّ عِهْنًا مَنْفُوشًا , ثُمَّ هَبَاء مُنْبَثًّا .
مشاركة الموضوع