تفسير ابن كثير

سورة المعارج الآية ٦

إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُۥ بَعِيدًۭا ﴿٦﴾
أَيْ وُقُوع الْعَذَاب وَقِيَام السَّاعَة يَرَاهُ الْكَفَرَة بَعِيد الْوُقُوع بِمَعْنَى مُسْتَحِيل الْوُقُوع.
إن الكافرين يستبعدون العذاب ويرونه غير واقع,
إن الكافرين يستبعدون العذاب ويرونه غير واقع، ونحن نراه واقعًا قريبًا لا محالة.
"إنَّهُمْ يَرَوْنَهُ" أَيْ الْعَذَاب "بَعِيدًا" غَيْر وَاقِع
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ يَرَوْنَ الْعَذَاب الَّذِي سَأَلُوا عَنْهُ , الْوَاقِع عَلَيْهِمْ بَعِيدًا وُقُوعه , وَإِنَّمَا أَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُمْ يَرَوْنَ ذَلِكَ بَعِيدًا ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُصَدِّقُونَ بِهِ , وَيُنْكِرُونَ الْبَعْث بَعْد الْمَمَات , وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب , فَقَالَ : إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ غَيْر وَاقِع , وَنَحْنُ نَرَاهُ قَرِيبًا ; لِأَنَّهُ كَائِن , وَكُلّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيب . وَالْهَاء وَالْمِيم مِنْ قَوْله : { إِنَّهُمْ } مِنْ ذِكْر الْكَافِرِينَ , وَالْهَاء مِنْ قَوْله : { يَرَوْنَهُ } مِنْ ذِكْر الْعَذَاب .
يُرِيد أَهْل مَكَّة يَرَوْنَ الْعَذَابَ بِالنَّارِ بَعِيدًا ; أَيْ غَيْر كَائِن .
مشاركة الموضوع