تفسير ابن كثير

سورة الأعراف الآية ٩٠

وَقَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ لَئِنِ ٱتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًۭا لَّخَٰسِرُونَ ﴿٩٠﴾
يُخْبِر تَعَالَى عَنْ شِدَّة كُفْرهمْ وَتَمَرُّدهمْ وَعُتُوّهُمْ وَمَا هُمْ فِيهِ مِنْ الضَّلَال وَمَا جُبِلَتْ عَلَيْهِ قُلُوبهمْ مِنْ الْمُخَالَفَة لِلْحَقِّ وَلِهَذَا أَقْسَمُوا وَقَالُوا " لَئِنْ اِتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ " .
" وَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ " محذرين عن اتباع شعيب.
" لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ " هذا ما سولت لهم أنفسهم أن الخسارة والشقاء, في اتباع الرشد والهدى.
ولم يدروا أن الخسارة كل الخسارة, في لزوم ما هم عليه من الضلال والإضلال, وقد علموا ذلك حين وقع بهم النكال.
وقال السادة والكبراء المكذبون الرافضون لدعوة التوحيد إمعانًا في العتوِّ والتمرد، محذرين من اتباع شعيب: لئن اتبعتم شعيبًا إنكم إذًا لهالكون.
"وَقَالَ الْمَلَأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمه" أَيْ قَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ "لَئِنْ" لَام قَسَم
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقَالَ الْمَلَأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمه لَئِنْ اِتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إذًا لَخَاسِرُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَقَالَتْ الْجَمَاعَة مِنْ كَفَرَة رِجَال قَوْم شُعَيْب , وَهُمْ الْمَلَأ الَّذِينَ جَحَدُوا آيَات اللَّه وَكَذَّبُوا رَسُوله وَتَمَادَوْا فِي غَيّهمْ , لِآخَرِينَ مِنْهُمْ : لَئِنْ أَنْتُمْ اِتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا عَلَى مَا يَقُول وَأَجَبْتُمُوهُ إِلَى مَا يَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ مِنْ تَوْحِيد اللَّه وَالِانْتِهَاء إِلَى أَمْره وَنَهْيه وَأَقْرَرْتُمْ بِثُبُوتِهِ , { إِنَّكُمْ إذًا لَخَاسِرُونَ } يَقُول : لَمَغْبُونُونَ فِي فِعْلكُمْ , وَتَرْككُمْ مِلَّتكُمْ الَّتِي أَنْتُمْ عَلَيْهَا مُقِيمُونَ إِلَى دِينه الَّذِي يَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ , وَهَالِكُونَ بِذَلِكَ مِنْ فِعْلكُمْ .
أَيْ قَالُوا لِمَنْ دُونهمْ .



أَيْ هَالِكُونَ .
مشاركة الموضوع