تفسير ابن كثير

سورة الأعراف الآية ١١٤

قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ ﴿١١٤﴾
يُخْبِر تَعَالَى عَمَّا تَشَارَطَ عَلَيْهِ فِرْعَوْن وَالسَّحَرَة الَّذِينَ اِسْتَدْعَاهُمْ لِمُعَارَضَةِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام إِنْ غَلَبُوا مُوسَى لَيُثِيبَنَّهُمْ وَلَيُعْطِيَنَّهُمْ عَطَاء جَزِيلًا فَوَعَدَهُمْ وَمَنَّاهُمْ أَنْ يُعْطِيهِمْ مَا أَرَادُوا وَيَجْعَلهُمْ مِنْ جُلَسَائِهِ وَالْمُقَرَّبِينَ عِنْده فَلَمَّا تَوَثَّقُوا مِنْ فِرْعَوْن لَعَنَهُ اللَّه .
" قَالَ " فرعون: " نَعَمْ " لكم أجر " وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ " .
فوعدهم الأجر والتقريب, وعلو المنزلة عنده, ليجتهدوا ويبذلوا وسعهم وطاقتهم, في مغالبة موسى.
قال فرعون: نعم لكم الأجر والقرب مني إن غَلَبْتُموه.
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنْ الْمُقَرَّبِينَ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : قَالَ فِرْعَوْن لِلسَّحَرَةِ إِذْ قَالُوا لَهُ : إِنَّ لَنَا عِنْدك ثَوَابًا إِنْ نَحْنُ غَلَبْنَا مُوسَى ! قَالَ : نَعَمْ , لَكُمْ ذَلِكَ , وَإِنَّكُمْ لَمِمَّنْ أُقَرِّبهُ وَأُدْنِيه مِنِّي .
أَيْ لَمِنْ أَهْل الْمَنْزِلَة الرَّفِيعَة لَدَيْنَا , فَزَادَهُمْ عَلَى مَا طَلَبُوا . وَقِيلَ : إِنَّهُمْ إِنَّمَا قَطَعُوا ذَلِكَ لِأَنْفُسِهِمْ فِي حُكْمِهِمْ إِنْ غَلَبُوا . أَيْ قَالُوا : يَجِب لَنَا الْأَجْر إِنْ غَلَبْنَا . وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالِاسْتِفْهَامِ عَلَى جِهَة الِاسْتِخْبَار . اِسْتَخْبَرُوا فِرْعَوْن : هَلْ يَجْعَل لَهُمْ أَجْرًا إِنْ غَلَبُوا أَوْ لَا ; فَلَمْ يَقْطَعُوا عَلَى فِرْعَوْن بِذَلِكَ , إِنَّمَا اِسْتَخْبَرُوهُ هَلْ يَفْعَل ذَلِكَ ; فَقَالَ لَهُمْ " نَعَمْ " لَكُمْ الْأَجْر وَالْقُرْب إِنْ غَلَبْتُمْ .
مشاركة الموضوع