تفسير ابن كثير

سورة القلم الآية ٣٧

أَمْ لَكُمْ كِتَٰبٌۭ فِيهِ تَدْرُسُونَ ﴿٣٧﴾
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى " أَمْ لَكُمْ كِتَاب فِيهِ تَدْرُسُونَ إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ" يَقُول تَعَالَى أَفَبِأَيْدِيكُمْ كِتَاب مُنَزَّل مِنْ السَّمَاء تَدْرُسُونَهُ وَتَحْفَظُونَهُ وَتَتَدَاوَلُونَهُ بِنَقْلِ الْخَلَف عَنْ السَّلَف مُتَضَمِّن حُكْمًا مُؤَكَّدًا كَمَا تَدْعُونَهُ ؟ .
أم لكم كتاب منزل من السماء تجدون فيه المطيع كالعاصي, فأنتم تدرسون فيه ما تقولون؟
أم لكم كتاب منزل من السماء تجدون فيه المطيع كالعاصي، فأنتم تدرسون فيه ما تقولون؟ إن لكم في هذا الكتاب إذًا ما تشتهون، ليس لكم ذلك.
"أَمْ " أَيْ بَلْ أَ "لَكُمْ كِتَاب" مُنَزَّل "فِيهِ تَدْرُسُونَ" أَيْ تَقْرَءُونَ
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَمْ لَكُمْ كِتَاب فِيهِ تَدْرُسُونَ } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِلْمُشْرِكِينَ بِهِ مِنْ قُرَيْش : أَلَكُمْ أَيّهَا الْقَوْم بِتَسْوِيَتِكُمْ بَيْن الْمُسْلِمِينَ وَالْمُجْرِمِينَ فِي كَرَامَة اللَّه كِتَاب نَزَلَ مِنْ عِنْد اللَّه أَتَاكُمْ بِهِ رَسُول مِنْ رُسُله بِأَنَّ لَكُمْ مَا تَخَيَّرُونَ , فَأَنْتُمْ تَدْرُسُونَ فِيهِ مَا تَقُولُونَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26871 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { أَمْ لَكُمْ كِتَاب فِيهِ تَدْرُسُونَ } قَالَ : فِيهِ الَّذِي تَقُولُونَ تَقْرَءُونَهُ : تَدْرُسُونَهُ , وَقَرَأَ : { أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَة مِنْهُ } . .. إِلَى آخِر الْآيَة .
أَيْ لَكُمْ كِتَاب تَجِدُونَ فِيهِ الْمُطِيع كَالْعَاصِي .
مشاركة الموضوع