تفسير ابن كثير

سورة الطلاق الآية ٥

ذَٰلِكَ أَمْرُ ٱللَّهِ أَنزَلَهُۥٓ إِلَيْكُمْ ۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّـَٔاتِهِۦ وَيُعْظِمْ لَهُۥٓ أَجْرًا ﴿٥﴾
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى" ذَلِكَ أَمْرُ اللَّه أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ أَيْ حُكْمه وَشَرْعه أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ بِوَاسِطَةِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّه يُكَفِّر عَنْهُ سَيِّئَاته وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا أَيْ يُذْهِب عَنْهُ الْمَحْذُور وَيُجْزِل لَهُ الثَّوَاب عَلَى الْعَمَل الْيَسِير .
ذلك الذي ذكر من أمر الطلاق والعدة أمر الله الذي أنزله إليكم- أيها الناس- لتعملوا به.
ومن يخف الله فيتقه باجتناب معاصيه, وأداء فرائضه, يمح عنه ذنوبه, ويجزل له الثواب في الآخرة, ويدخله الجنة.
ذلك الذي ذُكِر من أمر الطلاق والعدة أمر الله الذي أنزله إليكم- أيها الناس-؛ لتعملوا به. ومن يَخَفِ الله فيتقه باجتناب معاصيه، وأداء فرائضه، يمح عنه ذنوبه، ويجزل له الثواب في الآخرة، ويدخله الجنة.
"ذَلِكَ" الْمَذْكُور فِي الْعِدَّة "أَمْر اللَّه" حُكْمه
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ذَلِكَ أَمْر اللَّه أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : هَذَا الَّذِي بَلَّغْت لَكُمْ مِنْ حُكْم الطَّلَاق وَالرَّجْعَة وَالْعِدَّة , أَمْر اللَّه الَّذِي أَمَرَكُمْ بِهِ , أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ أَيّهَا النَّاس , لِتَأْتَمِرُوا لَهُ , وَتَعْمَلُوا بِهِ.

وَقَوْله : { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّه يُكَفِّر عَنْهُ سَيِّئَاته } يَقُول : وَمَنْ يَخَفْ اللَّه فَيَتَّقِهِ بِاجْتِنَابِ مَعَاصِيه , وَأَدَاء فَرَائِضه , يَمْحُ اللَّه عَنْهُ ذُنُوبه وَسَيِّئَات أَعْمَاله { وَيُعْظِم لَهُ أَجْرًا } يَقُول : وَيُجْزِل لَهُ الثَّوَاب عَلَى عَمَله ذَلِكَ وَتَقْوَاهُ , وَمِنْ إِعْظَامه لَهُ الْأَجْر عَلَيْهِ أَنْ يُدْخِلهُ جَنَّته , فَيُخَلِّدهُ فِيهَا .
أَيْ الَّذِي ذُكِرَ مِنْ الْأَحْكَام أَمْر اللَّه أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَبَيَّنَهُ لَكُمْ .

أَيْ يَعْمَل بِطَاعَتِهِ .

مِنْ الصَّلَاة إِلَى الصَّلَاة , وَمِنْ الْجُمُعَة إِلَى الْجُمُعَة .

أَيْ فِي الْآخِرَة .
مشاركة الموضوع