تفسير ابن كثير

سورة التغابن الآية ٧

زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَن لَّن يُبْعَثُوا۟ ۚ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّى لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ ۚ وَذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌۭ ﴿٧﴾
يَقُول تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ الْكُفَّار وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُلْحِدِينَ أَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ لَا يُبْعَثُونَ " قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ" أَيْ لَتُخْبَرُنَّ بِجَمِيعِ أَعْمَالكُمْ جَلِيلهَا وَحَقِيرهَا صَغِيرهَا وَكَبِيرهَا " وَذَلِكَ عَلَى اللَّه يَسِير " أَيْ بَعْثُكُمْ وَمُجَازَاتُكُمْ وَهَذِهِ هِيَ الْآيَة الثَّالِثَة الَّتِي أَمَرَ اللَّه رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقْسِمَ بِرَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى وُقُوع الْمَعَاد وَوُجُوده فَالْأُولَى فِي سُورَة يُونُس " وَيَسْتَنْبِؤُنَكَ أَحَقٌ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ " وَالثَّانِيَة فِي سُورَة سَبَأ" وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَة قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ " الْآيَة وَالثَّالِثَة هِيَ هَذِهِ " زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّه يَسِير .
ادعى الذين كفروا بالله باطلا أنهم لن يخرجوا من قبورهم بعد الموت, قل لهم- يا محمد-: بلى وربي لتخرخن من قبوركم أحياء, ثم لتخبرن بالذي عملتم في الدنيا, وذلك على الله يسير هين.
ادَّعى الذين كفروا بالله باطلا أنهم لن يُخْرَجوا من قبورهم بعد الموت، قل لهم -أيها الرسول-: بلى وربي لتُخْرَجُنَّ من قبوركم أحياء، ثم لتُخْبَرُنَّ بالذي عملتم في الدنيا، وذلك على الله يسير هيِّن.
"زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ" مُخَفَّفَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ أَنَّهُمْ
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّه يَسِير } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِاَللَّهِ أَنْ لَنْ يَبْعَثهُمْ اللَّه إِلَيْهِ مِنْ قُبُورهمْ بَعْد مَمَاتهمْ . وَكَانَ اِبْن عُمَر يَقُول : زَعَمَ : كُنْيَة الْكَذِب . 26491 - حَدَّثَنِي بِذَلِكَ مُحَمَّد بْن نَافِع الْبَصْرِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ , عَنْ سُفْيَان , عَنْ بَعْض أَصْحَابه عَنْ اِبْن عُمَر . وَقَوْله : { قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ } يَقُول لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّد : بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ مِنْ قُبُوركُمْ { ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ } يَقُول : ثُمَّ لَتُخْبَرُنَّ بِأَعْمَالِكُمْ الَّتِي عَمِلْتُمُوهَا فِي الدُّنْيَا , { وَذَلِكَ عَلَى اللَّه يَسِير } يَقُول : وَبَعْثكُمْ مِنْ قُبُوركُمْ بَعْد مَمَاتكُمْ عَلَى اللَّه سَهْل هَيِّن .
أَيْ ظَنُّوا . والزَّعْم هُوَ الْقَوْل بِالظَّنِّ . وَقَالَ شُرَيْح : لِكُلِّ شَيْء كُنْيَة وَكُنْيَة الْكَذِب زَعَمُوا . قِيلَ : نَزَلَتْ فِي الْعَاص بْن وَائِل السَّهْمِيّ مَعَ خَبَّاب حَسْب مَا تَقَدَّمَ بَيَانه فِي آخِر سُورَة " مَرْيَم " , ثُمَّ عَمَّتْ كُلّ كَافِر .

يَا مُحَمَّد

أَيْ لَتُخْرَجُنَّ مِنْ قُبُوركُمْ أَحْيَاء .

لَتُخْبَرُنَّ .

أَيْ بِأَعْمَالِكُمْ .

إِذْ الْإِعَادَة أَسْهَل مِنْ الِابْتِدَاء .
مشاركة الموضوع