تفسير ابن كثير

سورة التغابن الآية ٤

يَعْلَمُ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ ۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ﴿٤﴾
ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ عِلْمه بِجَمِيعِ الْكَائِنَات السَّمَائِيَّة وَالْأَرْضِيَّة وَالنَّفْسِيَّة فَقَالَ تَعَالَى " يَعْلَم مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَيَعْلَم مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاَللَّه عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور " .
يعلم سبحانه وتعالى كل ما في السموات والأرض, ويعلم ما تخفونه -أيها الناس- فيما بينكم وما تظهرونه.
والله عليم بما تضمره الصدور وما تخفيه النفوس.
يعلم سبحانه وتعالى كل ما في السموات والأرض، ويعلم ما تخفونه -أيها الناس- فيما بينكم وما تظهرونه. والله عليم بما تضمره الصدور وما تخفيه النفوس.
"يَعْلَم مَا فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض وَيَعْلَم مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاَللَّه عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور" بِمَا فِيهَا مِنْ الْأَسْرَار وَالْمُعْتَقَدَات
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَعْلَم مَا فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض وَيَعْلَم مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : يَعْلَم رَبّكُمْ أَيّهَا النَّاس مَا فِي السَّمَوَات السَّبْع وَالْأَرْض مِنْ شَيْء , لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ خَافِيَة { وَيَعْلَم مَا تُسِرُّونَ } أَيّهَا النَّاس بَيْنكُمْ مِنْ قَوْل وَعَمَل { وَمَا تُعْلِنُونَ } مِنْ ذَلِكَ فَتُظْهِرُونَهُ .

يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَاَللَّه ذُو عِلْم بِضَمَائِر صُدُور عِبَاده , وَمَا تَنْطَوِي عَلَيْهِ نُفُوسهمْ , الَّذِي هُوَ أَخْفَى مِنْ السِّرّ , لَا يَعْزُب عَنْهُ شَيْء مِنْ ذَلِكَ . يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِعِبَادِهِ : اِحْذَرُوا أَنْ تُسِرُّوا غَيْر الَّذِي تُعْلِنُونَ , أَوْ تُضْمِرُوا فِي أَنْفُسكُمْ غَيْر مَا تُبْدُونَهُ , فَإِنَّ رَبّكُمْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْء , وَهُوَ مُحْصٍ جَمِيعه , وَحَافِظ عَلَيْكُمْ كُلّه .
تَقَدَّمَ فِي غَيْر مَوْضِع فَهُوَ عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة , لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِمَّا فِي صُدُوركُمْ .
مشاركة الموضوع