تفسير ابن كثير

سورة الحشر الآية ٢٠

لَا يَسْتَوِىٓ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ وَأَصْحَٰبُ ٱلْجَنَّةِ ۚ أَصْحَٰبُ ٱلْجَنَّةِ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ ﴿٢٠﴾
أَيْ لَا يَسْتَوِي هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ فِي حُكْم اللَّه تَعَالَى يَوْم الْقِيَامَة كَمَا قَالَ تَعَالَى " أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اِجْتَرَحُوا السَّيِّئَات أَنْ نَجْعَلهُمْ كَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات سَوَاء مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتهمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ " وَقَالَ تَعَالَى " وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِير وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات وَلَا الْمُسِيء قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ " وَقَالَ تَعَالَى " أَمْ نَجْعَل الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْض أَمْ نَجْعَل الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ " فِي آيَات أُخَر دَالَّات عَلَى أَنَّ اللَّه تَعَالَى يُكْرِم الْأَبْرَار وَيُهِين الْفُجَّار وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى هَهُنَا " أَصْحَاب الْجَنَّة هُمْ الْفَائِزُونَ " أَيْ النَّاجُونَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ عَذَاب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ .
لا يستوي أصحاب النار المعذبون, وأصحاب الجنة المنعمون, أصحاب الجنة هم الظافرون بكل مطلوب, الناجون من كل مكروه.
لا يستوي أصحاب النار المعذَّبون، وأصحاب الجنة المنعَّمون، أصحاب الجنة هم الظافرون بكل مطلوب، الناجون من كل مكروه.
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لَا يَسْتَوِي أَصْحَاب النَّار وَأَصْحَاب الْجَنَّة أَصْحَاب الْجَنَّة هُمْ الْفَائِزُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : لَا يَعْتَدِل أَهْل النَّار وَأَهْل الْجَنَّة , أَهْل الْجَنَّة هُمْ الْفَائِزُونَ , يَعْنِي أَنَّهُمْ الْمُدْرِكُونَ مَا طَلَبُوا وَأَرَادُوا , النَّاجُونَ مِمَّا حُذِّرُوا .
أَيْ فِي الْفَضْل وَالرُّتْبَة

أَيْ الْمُقَرَّبُونَ الْمُكَرَّمُونَ . وَقِيلَ : النَّاجُونَ مِنْ النَّار . وَقَدْ مَضَى الْكَلَام فِي مَعْنَى هَذِهِ الْآيَة فِي " الْمَائِدَة " عِنْد قَوْله تَعَالَى : " قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيث وَالطَّيِّب " [ الْمَائِدَة : 100 ] وَفِي سُورَة " السَّجْدَة " عِنْد قَوْله تَعَالَى : " أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ " [ السَّجْدَة : 18 ] . وَفِي سُورَة " ص " " أَمْ نَجْعَل الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْض أَمْ نَجْعَل الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ " [ ص : 28 ] فَلَا مَعْنَى لِلْإِعَادَةِ , وَالْحَمْد لِلَّهِ .
مشاركة الموضوع