تفسير ابن كثير

سورة الواقعة الآية ٧٠

لَوْ نَشَآءُ جَعَلْنَٰهُ أُجَاجًۭا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ ﴿٧٠﴾
" لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا " أَيْ زُعَاقًا مُرًّا لَا يَصْلُح لِشُرْبٍ وَلَا زَرْع " فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ " أَيْ فَهَلَّا تَشْكُرُونَ نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ فِي إِنْزَاله الْمَطَر عَلَيْكُمْ عَذْبًا زُلَالًا" لَكُمْ مِنْهُ شَرَاب وَمِنْهُ شَجَر فِيهِ تُسِيمُونَ يُنْبِت لَكُمْ بِهِ الزَّرْع وَالزَّيْتُون وَالنَّخِيل وَالْأَعْنَاب وَمِنْ كُلّ الثَّمَرَات إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَة لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ " وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عُثْمَان بْن سَعِيد بْن مُرَّة حَدَّثَنَا فُضَيْل بْن مَرْزُوق عَنْ جَابِر عَنْ أَبِي جَعْفَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا شَرِبَ الْمَاء قَالَ " الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي سَقَانَا عَذْبًا فُرَاتًا بِرَحْمَتِهِ وَلَمْ يَجْعَلهُ مِلْحًا أُجَاجًا بِذُنُوبِنَا" .
لو نشاء جعلنا هذا الماء شديد الملوحة, لا ينتفع به في شرب ولا زرع, فهلا تشكرون كلكم على إنزال الماء العذب لنفعكم.
لو نشاء جعلنا هذا الماء شديد الملوحة، لا يُنتفع به في شرب ولا زرع، فهلا تشكرون ربكم على إنزال الماء العذب لنفعكم.
"لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا" مِلْحًا لَا يُمْكِن شُرْبه "فَلَوْلَا" هَلَّا
وَقَوْله : { لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : لَوْ نَشَاء جَعَلْنَا ذَلِكَ الْمَاء الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ لَكُمْ مِنْ الْمُزْن مِلْحَا , وَهُوَ الْأُجَاج , وَالْأُجَاج مِنْ الْمَاء : مَا اِشْتَدَّتْ مُلُوحَته , يَقُول : لَوْ نَشَاء فَعَلْنَا ذَلِكَ بِهِ فَلَمْ تَنْتَفِعُوا بِهِ فِي شُرْب وَلَا غَرْس . وَلَا غَرْس وَلَا زَرْع .

وَقَوْله : { فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَهَلَّا تَشْكُرُونَ رَبّكُمْ عَلَى إِعْطَائِهِ مَا أَعْطَاكُمْ مِنْ الْمَاء الْعَذْب لِشُرْبِكُمْ وَمَنَافِعكُمْ , وَصَلَاح مَعَايِشكُمْ , وَتَرْكه أَنْ يَجْعَلهُ أُجَاجًا لَا تَنْتَفِعُونَ بِهِ .
أَيْ مِلْحًا شَدِيد الْمُلُوحَة , قَالَهُ اِبْن عَبَّاس . الْحَسَن : مُرًّا قُعَاعًا لَا تَنْتَفِعُونَ بِهِ فِي شُرْب وَلَا زَرْع وَلَا غَيْرهمَا .

أَيْ فَهَلَّا تَشْكُرُونَ الَّذِي صَنَعَ ذَلِكَ بِكُمْ .
مشاركة الموضوع