تفسير ابن كثير

سورة الواقعة الآية ٥٤

فَشَٰرِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ ٱلْحَمِيمِ ﴿٥٤﴾
" فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنْ الْحَمِيم فَشَارِبُونَ شُرْب الْهِيم " وَهِيَ الْإِبِل الْعِطَاش وَاحِدهَا أَهْيَم وَالْأُنْثَى هَيْمَاء وَيُقَال هَائِم وَهَائِمَة قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَعِكْرِمَة الْهِيم الْإِبِل الْعِطَاش الظِّمَاء وَعَنْ عِكْرِمَة أَنَّهُ قَالَ الْهِيم الْإِبِل الْمِرَاض تَمُصّ الْمَاء مَصًّا وَلَا تُرْوَى وَقَالَ السُّدِّيّ الْهِيم دَاء يَأْخُذ الْإِبِل فَلَا تُرْوَى أَبَدًا حَتَّى تَمُوت فَكَذَلِكَ أَهْل جَهَنَّم لَا يُرْوُونَ مِنْ الْحَمِيم أَبَدًا . وَعَنْ خَالِد بْن مَعْدَان أَنَّهُ كَانَ يَكْرَه أَنْ يَشْرَب شُرْب الْهِيم غِبَّة وَاحِدَة مِنْ غَيْر أَنْ يَتَنَفَّس ثَلَاثًا .
فشاربون عليه ماء متناهيا في الحرارة لا يروي ظمأ,
ثم إنكم أيها الضالون عن طريق الهدى المكذبون بوعيد الله ووعده، لآكلون من شجر من زقوم، وهو من أقبح الشجر، فمالئون منها بطونكم؛ لشدة الجوع، فشاربون عليه ماء متناهيًا في الحرارة لا يَرْوي ظمأ، فشاربون منه بكثرة، كشرب الإبل العطاش التي لا تَرْوى لداء يصيبها.
"فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ" أَيْ الزَّقُّوم الْمَأْكُول
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنْ الْحَمِيم } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَشَارِب أَصْحَاب الشِّمَال عَلَى الشَّجَر مِنْ الزَّقُّوم إِذَا أَكَلُوهُ , فَمَلَئُوا مِنْهُ بُطُونهمْ مِنْ الْحَمِيم الَّذِي اِنْتَهَى غَلْيه وَحَرّه . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ مَعْنَى قَوْله : { فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ } : فَشَارِبُونَ عَلَى الْأَكْل مِنْ الشَّجَر مِنْ الزَّقُّوم .
أَيْ عَلَى الزَّقُّوم أَوْ عَلَى الْأَكْل أَوْ عَلَى الشَّجَر , لِأَنَّهُ يُذَكَّر وَيُؤَنَّث .

وَهُوَ الْمَاء الْمَغْلِيّ الَّذِي قَدْ اِشْتَدَّ غَلَيَانه وَهُوَ صَدِيد أَهْل النَّار . أَيْ يُوَرِّثهُمْ حَرّ مَا يَأْكُلُونَ مِنْ الزَّقُّوم مَعَ الْجُوع الشَّدِيد عَطَشًا فَيَشْرَبُونَ مَاء يَظُنُّونَ أَنَّهُ يُزِيل الْعَطَش فَيَجِدُونَهُ حَمِيمًا مُغْلًى .
مشاركة الموضوع