تفسير ابن كثير

سورة القمر الآية ٣٠

فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ ﴿٣٠﴾
أَيْ فَعَاقَبْتهمْ فَكَيْف كَانَ عِقَابِي لَهُمْ عَلَى كُفْرهمْ بِي وَتَكْذِيبهمْ رَسُولِي .
فكيف كان عقابي لهم على كفرهم, وإنذاري لمن عصى رسلي؟
فنادوا صاحبهم بالحض على عقرها، فتناول الناقة بيده، فنحرها فعاقَبْتُهم، فكيف كان عقابي لهم على كفرهم، وإنذاري لمن عصى رسلي؟
"فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُر" إنْذَارِي لَهُمْ بِالْعَذَابِ قَبْل نُزُوله أَيْ وَقَعَ مَوْقِعه وَبَيَّنَهُ تَعَالَى فِي الْآيَة التَّالِيَة
وَقَوْله : { فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِقُرَيْشٍ : فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي إِيَّاهُمْ مَعْشَرَ قُرَيْش حِين عَذَّبْتهمْ أَلَمْ أُهْلِكْهُمْ بِالرَّجْفَةِ . وَنُذُرِ : يَقُول : فَكَيْفَ كَانَ إِنْذَارِي مَنْ أَنْذَرْت مِنْ الْأُمَم بَعْدهمْ بِمَا فَعَلْت بِهِمْ وَأَحْلَلْت بِهِمْ مِنَ الْعُقُوبَة . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25377 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { فَتَعَاطَى فَعَقَرَ } قَالَ : تَنَاوَلَهَا بِيَدِهِ { فَكَيْف كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ } قَالَ : يُقَال : إِنَّهُ وَلَد زَنْيَة فَهُوَ مِنَ التِّسْعَة الَّذِينَ كَانُوا يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْض , وَلَا يُصْلِحُونَ , وَهُمْ الَّذِينَ قَالُوا لِصَالِحٍ { لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ } 27 49 , وَلَنَقْتُلَنَّهُم .
أَيْ إِنْذَارِي ; قَالَ الْفَرَّاء : إِنْذَارِي ; قَالَ مَصْدَرَانِ . وَقِيلَ : " نُذُرِ " جَمْع نَذِير وَنَذِير بِمَعْنَى الْإِنْذَار كَنَكِيرٍ بِمَعْنَى الْإِنْكَار .
مشاركة الموضوع