تفسير ابن كثير

سورة القمر الآية ١٦

فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ ﴿١٦﴾
أَيْ كَيْف كَانَ عَذَابِي لِمَنْ كَفَرَ بِي وَكَذَّبَ رُسُلِي وَلَمْ يَتَّعِظْ بِمَا جَاءَتْ بِهِ نُذُرِي وَكَيْف اِنْتَصَرْت لَهُمْ وَأَخَذْت لَهُمْ بِالثَّأْرِ .
فكيف كان عذابي ونذري لمن كفر بي وكذب رسلي, ولم يتعظ بما جاءت به؟
ولقد أبقينا قصة نوح مع قومه عبرة ودليلا على قدرتنا لمن بعد نوح؛ ليعتبروا ويتعظوا بما حلَّ بهذه الأمة التي كفرت بربها، فهل من متعظ يتعظ؟ فكيف كان عذابي ونذري لمن كفر بي وكذب رسلي، ولم يتعظ بما جاءت به؟ إنه كان عظيمًا مؤلمًا.
"فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُر" أَيْ إنْذَارِي اسْتِفْهَام تَقْرِير وَكَيْفَ خَبَر كَانَ وَهِيَ لِلسُّؤَالِ عَنْ الْحَال وَالْمَعْنَى حَمْل الْمُخَاطَبِينَ عَلَى الْإِقْرَار بِوُقُوعِ عَذَابه تَعَالَى بِالْمُكَذِّبِينَ لِنُوحٍ مَوْقِعه
وَقَوْله : { فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ مِنْ قَوْم نُوح , وَكَذَّبُوا رَسُوله نُوحًا , إِذْ تَمَادَوْا فِي غَيِّهِمْ وَضَلَالِهِمْ , وَكَيْفَ كَانَ إِنْذَارِي بِمَا فَعَلْت بِهِمْ مِنَ الْعُقُوبَة الَّتِي أَحْلَلْت بِهِمْ بِكُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ , وَتَكْذِيبهمْ رَسُولَهُ نُوحًا , صَلَوَاتُ اللَّه عَلَيْهِ , وَهُوَ إِنْذَارٌ لِمَنْ كَفَرَ مِنْ قَوْمه مِنْ قُرَيْش , وَتَحْذِير مِنْهُ لَهُمْ , أَنْ يَحُلَّ بِهِمْ عَلَى تَمَادِيهِمْ فِي غَيّهمْ , مِثْلُ الَّذِي حَلَّ بِقَوْمِ نُوح مِنَ الْعَذَاب , وَقَوْله : { وَنُذُرِ } يَعْنِي : وَإِنْذَارِي , وَهُوَ مَصْدَر .
أَيْ إِنْذَارِي ; قَالَ الْفَرَّاء : إِنْذَارِي ; قَالَ مَصْدَرَانِ . وَقِيلَ : " نُذُرِ " جَمْع نَذِير وَنَذِير بِمَعْنَى الْإِنْذَار كَنَكِيرٍ بِمَعْنَى الْإِنْكَار .
مشاركة الموضوع