تفسير ابن كثير

سورة ق الآية ٤٢

يَوْمَ يَسْمَعُونَ ٱلصَّيْحَةَ بِٱلْحَقِّ ۚ ذَٰلِكَ يَوْمُ ٱلْخُرُوجِ ﴿٤٢﴾
يَعْنِي النَّفْخَة فِي الصُّور الَّتِي تَأْتِي بِالْحَقِّ الَّذِي كَانَ أَكْثَرُهُمْ فِيهِ يَمْتَرُونَ " ذَلِكَ يَوْم الْخُرُوج " أَيْ مِنْ الْأَجْدَاث .
يوم يسمعون صيحة البعث بالحق الذي لا شك فيه ولا امتراء, ذلك يوم خروج أهل القبور من قبورهم.
واستمع -أيها الرسول- يوم ينادي المَلَك بنفخه في "القرن" من مكان قريب، يوم يسمعون صيحة البعث بالحق الذي لا شك فيه ولا امتراء، ذلك يوم خروج أهل القبور من قبورهم.
"يَوْم" بَدَل مِنْ يَوْم قَبْله "يَسْمَعُونَ" أَيْ الْخَلْق كُلّهمْ "الصَّيْحَة بِالْحَقِّ" بِالْبَعْثِ وَهِيَ النَّفْخَة الثَّانِيَة مِنْ إسْرَافِيل وَيُحْتَمَل أَنْ تَكُون قَبْل نِدَائِهِ وَبَعْده "ذَلِكَ" أَيْ يَوْم النِّدَاء وَالسَّمَاع "يَوْم الْخُرُوج" مِنْ الْقُبُور وَنَاصِب يَوْم يُنَادِي مُقَدَّرًا أَيْ يَعْلَمُونَ عَاقِبَة تَكْذِيبهمْ
وَقَوْله : { يَوْم يَسْمَعُونَ الصَّيْحَة بِالْحَقِّ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : يَوْم يَسْمَع الْخَلَائِق صَيْحَة الْبَعْث مِنْ الْقُبُور بِالْحَقِّ , يَعْنِي بِالْأَمْرِ بِالْإِجَابَةِ لِلَّهِ إِلَى مَوْقِف الْحِسَاب .

وَقَوْله : { ذَلِكَ يَوْم الْخُرُوج } يَقُول تَعَالَى ذِكْره . يَوْم خُرُوج أَهْل الْقُبُور مِنْ قُبُورهمْ .
يَعْنِي صَيْحَة الْبَعْث . وَمَعْنَى " الْخُرُوج " الِاجْتِمَاع إِلَى الْحِسَاب .

أَيْ يَوْم الْخُرُوج مِنْ الْقُبُور .
مشاركة الموضوع