تفسير ابن كثير

سورة الفتح الآية ٧

وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ﴿٧﴾
قَالَ عَزَّ وَجَلَّ مُؤَكِّدًا لِقُدْرَتِهِ عَلَى الِانْتِقَام مِنْ الْأَعْدَاء أَعْدَاء الْإِسْلَام مِنْ الْكَفَرَة وَالْمُنَافِقِينَ" وَلِلَّهِ جُنُود السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَكَانَ اللَّه عَزِيزًا حَكِيمًا " .
ولله سبحانه وتعالى جنود السموات والأرض يؤيد بهم عباده المؤمنين.
وكان الله عزيزا على خلقه, حكيما في تدبير أمورهم.
ولله سبحانه وتعالى جنود السموات والأرض يؤيد بهم عباده المؤمنين. وكان الله عزيزًا على خلقه، حكيمًا في تدبير أمورهم.
"وَلِلَّهِ جُنُود السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَكَانَ اللَّه عَزِيزًا" فِي مُلْكه "حَكِيمًا" فِي صُنْعه أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ
وَقَوْله : { وَلِلَّهِ جُنُود السَّمَاوَات وَالْأَرْض } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَلِلَّهِ جُنُود السَّمَاوَات وَالْأَرْض أَنْصَارًا عَلَى أَعْدَائِهِ , إِنْ أَمَرَهُمْ بِإِهْلَاكِهِمْ أَهْلَكُوهُمْ , وَسَارَعُوا إِلَى ذَلِكَ بِالطَّاعَةِ مِنْهُمْ لَهُ


يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلَمْ يَزَلْ اللَّه ذَا عِزَّة , لَا يَغْلِبهُ غَالِب , وَلَا يَمْتَنِع عَلَيْهِ مِمَّا أَرَادَهُ بِهِ مُمْتَنِع , لِعِظَمِ سُلْطَانه وَقُدْرَته , حَكِيم فِي تَدْبِيره خَلْقه .
قِيلَ : لَمَّا جَرَى صُلْح الْحُدَيْبِيَة قَالَ اِبْن أُبَيّ : أَيَظُنُّ مُحَمَّد أَنَّهُ إِذَا صَالَحَ أَهْل مَكَّة أَوْ فَتَحَهَا لَا يَبْقَى لَهُ عَدُوّ , فَأَيْنَ فَارِس وَالرُّوم فَبَيَّنَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ جُنُود السَّمَاوَات وَالْأَرْض أَكْثَر مِنْ فَارِس وَالرُّوم . وَقِيلَ : يَدْخُل فِيهِ جَمِيع الْمَخْلُوقَات . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : " وَلِلَّهِ جُنُود السَّمَاوَات " الْمَلَائِكَة . وَجُنُود الْأَرْض الْمُؤْمِنُونَ . وَأَعَادَ لِأَنَّ الَّذِي سَبَقَ عَقِيب ذِكْر الْمُشْرِكِينَ مِنْ قُرَيْش , وَهَذَا عَقِيب ذِكْر الْمُنَافِقِينَ وَسَائِر الْمُشْرِكِينَ . وَالْمُرَاد فِي الْمَوْضِعَيْنِ التَّخْوِيف وَالتَّهْدِيد . فَلَوْ أَرَادَ إِهْلَاك الْمُنَافِقِينَ وَالْمُشْرِكِينَ لَمْ يُعْجِزهُ ذَلِكَ , وَلَكِنْ يُؤَخِّرهُمْ إِلَى أَجَل مُسَمًّى .

أَيْ لَا يُعْجِزهُ شَيْء وَلَا يَفُوتهُ

فِيمَا حَكَمَ وَأَبْرَمَ
مشاركة الموضوع