تفسير ابن كثير

سورة الجاثية الآية ٣٤

وَقِيلَ ٱلْيَوْمَ نَنسَىٰكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا وَمَأْوَىٰكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّٰصِرِينَ ﴿٣٤﴾
وَقِيلَ الْيَوْم نَنْسَاكُمْ أَيْ نُعَامِلكُمْ مُعَامَلَة النَّاسِي لَكُمْ فِي نَار جَهَنَّم كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاء يَوْمكُمْ هَذَا أَيْ فَلَمْ تَعْمَلُوا لَهُ لِأَنَّكُمْ لَمْ تُصَدِّقُوا بِهِ وَمَأْوَاكُمْ النَّار وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيح أَنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُول لِبَعْضِ الْعَبِيد يَوْم الْقِيَامَة " أَلَمْ أُزَوِّجك ؟ أَلَمْ أُكْرِمك ؟ أَلَمْ أُسَخِّر لَك الْخَيْل وَالْإِبِل وَأَذَرك تَرْأَس وَتَرْبَع ؟ فَيَقُول بَلَى يَا رَبّ فَيَقُول أَفَظَنَنْت أَنَّك مُلَاقِيّ ؟ فَيَقُول لَا فَيَقُول اللَّه تَعَالَى فَالْيَوْم أَنْسَاك كَمَا نَسِيتنِي " .
وقيل لهؤلاء الكفرة: اليوم نترككم في عذاب جهنم, كما تركتم الإيمان بربكم والعمل للقاء يومكم هذا, ومسكنكم نار جهنم, وما لكم من ناصرين ينصرونكم من عذاب الله.
وقيل لهؤلاء الكفرة: اليوم نترككم في عذاب جهنم، كما تركتم الإيمان بربكم والعمل للقاء يومكم هذا، ومسكنكم نار جهنم، وما لكم من ناصرين ينصرونكم من عذاب الله.
"وَقِيلَ الْيَوْم نَنْسَاكُمْ" نَتْرُككُمْ فِي النَّار "كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاء يَوْمكُمْ هَذَا" أَيْ تَرَكْتُمْ الْعَمَل لِلِقَائِهِ "وَمَأْوَاكُمْ النَّار وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ" مَانِعِينَ مِنْهُ
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقِيلَ الْيَوْم نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاء يَوْمكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّار وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَقِيلَ لِهَؤُلَاءِ الْكَفَرَة الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتهمْ : الْيَوْم نَتْرُككُمْ فِي عَذَاب جَهَنَّم , كَمَا تَرَكْتُمُ الْعَمَل لِلِقَاءِ رَبّكُمْ يَوْمكُمْ هَذَا . كَمَا : 24152 -حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { وَقِيلَ الْيَوْم نَنْسَاكُمْ } نَتْرُككُمْ . وَقَوْله : { وَمَأْوَاكُمُ النَّار } يَقُول : وَمَأْوَاكُمُ الَّتِي تَأْوُونَ إِلَيْهَا نَار جَهَنَّم . { وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ } يَقُول : وَمَا لَكُمْ مِنْ مُسْتَنْقِذ يُنْقِذكُمُ الْيَوْم مِنْ عَذَاب اللَّه , وَلَا مُنْتَصِر يَنْتَصِر لَكُمْ مِمَّنْ يُعَذِّبكُمْ , فَيَسْتَنْقِذ لَكُمْ مِنْهُ .
أَيْ نَتْرُككُمْ فِي النَّار كَمَا تَرَكْتُمْ لِقَاء يَوْمكُمْ هَذَا أَيْ تَرَكْتُمْ الْعَمَل لَهُ .

أَيْ مَسْكَنكُمْ وَمُسْتَقَرّكُمْ .

مَنْ يَنْصُركُمْ .
مشاركة الموضوع