تفسير ابن كثير

سورة الجاثية الآية ٣٠

فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِى رَحْمَتِهِۦ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْمُبِينُ ﴿٣٠﴾
يُخْبِر تَعَالَى عَنْ حُكْمه فِي خَلْقه يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَ تَعَالَى فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات أَيْ آمَنَتْ قُلُوبهمْ وَعَمِلَتْ جَوَارِحهمْ الْأَعْمَال الصَّالِحَة وَهِيَ الْخَالِصَة الْمُوَافِقَة لِلشَّرْعِ فَيُدْخِلهُمْ رَبّهمْ فِي رَحْمَته وَهِيَ الْجَنَّة كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيح أَنَّ اللَّه تَعَالَى قَالَ لِلْجَنَّةِ أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَم بِك مَنْ أَشَاء ذَلِكَ هُوَ الْفَوْز الْمُبِين أَيْ الْبَيِّن الْوَاضِح .
فأما الذين آمنوا بالله ورسوله في الدنيا, وامتثلوا أوامره واجتنبوا نواهيه, فيدخلهم ربهم في جنته برحمته, ذلك الدخول هو الفوز البين الذي لا فوز بعده.
فأما الذين آمنوا بالله ورسوله في الدنيا، وامتثلوا أوامره واجتنبوا نواهيه، فيدخلهم ربهم في جنته برحمته، ذلك الدخول هو الفوز المبين الذي لا فوز بعده.
"فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات فَيُدْخِلهُمْ رَبّهمْ فِي رَحْمَته" جَنَّته "ذَلِكَ هُوَ الْفَوْز الْمُبِين" الْبَيِّن الظَّاهِر
وَقَوْله : { فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات فَيُدْخِلهُمْ رَبّهمْ فِي رَحْمَته } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ فِي الدُّنْيَا فَوَحَّدُوهُ , وَلَمْ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا , وَعَمِلُوا الصَّالِحَات : يَقُول : وَعَمِلُوا بِمَا أَمَرَهُمْ اللَّه بِهِ , وَانْتَهَوْا عَمَّا نَهَاهُمْ اللَّه عَنْهُ { فَيُدْخِلهُمْ فِي رَحْمَته } يَعْنِي فِي جَنَّته بِرَحْمَتِهِ.

وَقَوْله : { ذَلِكَ هُوَ الْفَوْز الْمُبِين } يَقُول : دُخُولهمْ فِي رَحْمَة اللَّه يَوْمئِذٍ هُوَ الظَّفَر بِمَا كَانُوا يَطْلُبُونَهُ , وَإِدْرَاك مَا كَانُوا يَسْعَوْنَ فِي الدُّنْيَا لَهُ , الْمُبِين غَايَتهمْ فِيهَا , أَنَّهُ هُوَ الْفَوْز .
أَيْ الْجَنَّة
مشاركة الموضوع