تفسير ابن كثير

سورة الجاثية الآية ١٦

وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحُكْمَ وَٱلنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَفَضَّلْنَٰهُمْ عَلَى ٱلْعَٰلَمِينَ ﴿١٦﴾
يَذْكُر تَعَالَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل مِنْ إِنْزَال الْكُتُب عَلَيْهِمْ وَإِرْسَال الرُّسُل إِلَيْهِمْ وَجَعْله الْمُلْك فِيهِ وَلِهَذَا قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيل الْكِتَاب وَالْحُكْم وَالنُّبُوَّة وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَات أَيْ مِنْ الْمَآكِل وَالْمَشَارِب وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ أَيْ فِي زَمَانهمْ .
ولقد آتينا بني إسرائيل التوراة والإنجيل والحكم بما فيهما, يجعلنا أكثر الأنبياء من ذرية إبراهيم عليه السلام فيهم, ورزقناهم من الطيبات من الأقوات والثمار والأطعمة, وفضلناهم على عالمي زمانهم.
ولقد آتينا بني إسرائيل التوراة والإنجيل والحكم بما فيهما، وجعلنا أكثر الأنبياء من ذرية إبراهيم عليه السلام فيهم، ورزقناهم من الطيبات من الأقوات والثمار والأطعمة، وفضَّلناهم على عالمي زمانهم.
"وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إسْرَائِيل الْكِتَاب" التَّوْرَاة "وَالْحُكْم" بِهِ بَيْن النَّاس "وَالنُّبُوَّة" لِمُوسَى وَهَارُونَ مِنْهُمْ "وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَات" الْحَلَالَاتِ كَالْمَنِّ وَالسَّلْوَى "وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ" عَالِمِي زَمَانهمْ الْعُقَلَاء
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيل الْكِتَاب } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { وَلَقَدْ آتَيْنَا } يَا مُحَمَّد { بَنِي إِسْرَائِيل الْكِتَاب } يَعْنِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل .

{ وَالْحُكْم } يَعْنِي الْفَهْم بِالْكِتَابِ , وَالْعِلْم بِالسُّنَنِ الَّتِي لَمْ تَنْزِل فِي الْكِتَاب .

{ وَالنُّبُوَّة } يَقُول : وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَنْبِيَاء وَرُسُلًا إِلَى الْخَلْق .

{ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَات } يَقُول : وَأَطْعَمْنَاهُمْ مِنْ طَيِّبَات أَرْزَاقنَا , وَذَلِكَ مَا أَطْعَمَهُمْ مِنْ الْمَنّ وَالسَّلْوَى

{ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ } يَقُول : وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى عَالَمِي أَهْل زَمَانهمْ فِي أَيَّام فِرْعَوْن وَعَهْده فِي نَاحِيَتهمْ بِمِصْرَ وَالشَّام .
يَعْنِي التَّوْرَاة .

الْحُكْم : الْفَهْم فِي الْكِتَاب . وَقِيلَ : الْحُكْم عَلَى النَّاس وَالْقَضَاء . وَ " النُّبُوَّة " يَعْنِي الْأَنْبِيَاء مِنْ وَقْت يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام إِلَى زَمَن عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام .

أَيْ الْحَلَال مِنْ الْأَقْوَات وَالثِّمَار وَالْأَطْعِمَة الَّتِي كَانَتْ بِالشَّامِ . وَقِيلَ : يَعْنِي الْمَنّ وَالسَّلْوَى فِي التِّيه .

أَيْ عَلَى عَالَمِي زَمَانهمْ . عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي " الدُّخَان " بَيَانه
مشاركة الموضوع