تفسير ابن كثير

سورة الدخان الآية ١٧

۞ وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَآءَهُمْ رَسُولٌۭ كَرِيمٌ ﴿١٧﴾
يَقُول تَعَالَى وَلَقَدْ اِخْتَبَرْنَا قَبْل هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ قَوْم فِرْعَوْن وَهُمْ قِبْط مِصْر " وَجَاءَهُمْ رَسُول كَرِيم " يَعْنِي مُوسَى كَلِيمه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام .
ولقد اختبرنا وابتلينا قبل هؤلاء المشركين قوم فرعون, وجاءهم رسول كريم, وهو موسى عليه السلام, فكذبوه فهلكوا, فهكذا نفعل بأعدائك يا محمد, إن لم يؤمنوا.
ولقد اختبرنا وابتلينا قبل هؤلاء المشركين قوم فرعون، وجاءهم رسول كريم، وهو موسى عليه السلام، فكذبوه فهلكوا، فهكذا نفعل بأعدائك أيها الرسول، إن لم يؤمنوا.
"وَلَقَدْ فَتَنَّا" بَلَوْنَا "قَبْلهمْ قَوْم فِرْعَوْن" مَعَهُ "وَجَاءَهُمْ رَسُول" هُوَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام "كَرِيم" عَلَى اللَّه تَعَالَى
وَقَوْله : { وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلهمْ قَوْم فِرْعَوْن } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره : وَلَقَدِ اخْتَبَرْنَا وَابْتَلَيْنَا يَا مُحَمَّد قَبْل مُشْرِكِي قَوْمك مِثَال هَؤُلَاءِ قَوْم فِرْعَوْن مِنَ الْقِبْط .

{ وَجَاءَهُمْ رَسُول كَرِيم } يَقُول : وَجَاءَهُمْ رَسُول مِنْ عِنْدنَا أَرْسَلْنَاهُ إِلَيْهِمْ , وَهُوَ مُوسَى بْن عِمْرَان صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِ . كَمَا : 24045 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلهمْ قَوْم فِرْعَوْن وَجَاءَهُمْ رَسُول كَرِيم } يَعْنِي مُوسَى . * -حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { رَسُول كَرِيم } قَالَ : مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام , وَوَصَفَهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِالْكَرَمِ ; لِأَنَّهُ كَانَ كَرِيمًا عَلَيْهِ , رَفِيعًا عِنْده مَكَانَة , وَقَدْ يَجُوز أَنْ يَكُون وَصْفه بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ كَانَ فِي قَوْمه شَرِيفًا وَسِيطًا .
أَيْ اِبْتَلَيْنَاهُمْ . وَمَعْنَى هَذِهِ الْفِتْنَة وَالِابْتِلَاء الْأَمْر بِالطَّاعَةِ . وَالْمَعْنَى عَامَلْنَاهُمْ مُعَامَلَة الْمُخْتَبَر بِبَعْثَةِ مُوسَى إِلَيْهِمْ فَكَذَّبُوا فَأَهْلَكُوا ; فَهَكَذَا أَفْعَل بِأَعْدَائِك يَا مُحَمَّد إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا . وَقِيلَ : فَتَنَّاهُمْ عَذَّبْنَاهُمْ بِالْغَرَقِ . وَفِي الْكَلَام تَقْدِيم وَتَأْخِير ; وَالتَّقْدِير : وَلَقَدْ جَاءَ آل فِرْعَوْن رَسُول كَرِيم وَفَتَنَّاهُمْ , أَيْ أَغْرَقْنَاهُمْ ; لِأَنَّ الْفِتْنَة كَانَتْ بَعْد مَجِيء الرَّسُول . وَالْوَاو لَا تُرَتِّب . وَمَعْنَى " كَرِيم " أَيْ كَرِيم فِي قَوْمه . وَقِيلَ : كَرِيم الْأَخْلَاق بِالتَّجَاوُزِ وَالصَّفْح . وَقَالَ الْفَرَّاء : كَرِيم عَلَى رَبّه إِذْ اِخْتَصَّهُ بِالنُّبُوَّةِ وَإِسْمَاع الْكَلَام .
مشاركة الموضوع