تفسير ابن كثير

سورة الزخرف الآية ٨٣

فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا۟ وَيَلْعَبُوا۟ حَتَّىٰ يُلَٰقُوا۟ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِى يُوعَدُونَ ﴿٨٣﴾
" فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا " أَيْ فِي جَهْلهمْ وَضَلَالهمْ" وَيَلْعَبُونَ " فِي دُنْيَاهُمْ " حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمهمْ الَّذِي يُوعَدُونَ " وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة أَيْ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ كَيْف يَكُون مَصِيرهمْ وَمَآلهمْ وَحَالهمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْم .
فاترك- يا محمد- هؤلاء المفترين على الله يخوضوا في باطلهم, ويلعبوا في دنياهم, حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يوعدون بالعذاب: إما في الدنيا وإما في الآخرة وإما فيهما معا.
فاترك -أيها الرسول- هؤلاء المفترين على الله يخوضوا في باطلهم، ويلعبوا في دنياهم، حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يوعدون بالعذاب: إما في الدنيا وإما في الآخرة وإما فيهما معًا.
"فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا" فِي بَاطِلهمْ "وَيَلْعَبُوا" فِي دُنْيَاهُمْ "حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ" فِيهِ الْعَذَاب وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمهمُ الَّذِي يُوعَدُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَذَرْ يَا مُحَمَّد هَؤُلَاءِ الْمُفْتَرِينَ عَلَى اللَّه , الْوَاصِفَة بِأَنَّ لَهُ وَلَدًا يَخُوضُوا فِي بَاطِلهمْ , وَيَلْعَبُوا فِي دُنْيَاهُمْ { حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمهمُ الَّذِي يُوعَدُونَ } وَذَلِكَ يَوْم يُصْلِيهِمْ اللَّه بِفِرْيَتِهِمْ عَلَيْهِ جَهَنَّم , وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة . كَمَا : 23990 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ { حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمهمُ الَّذِي يُوعَدُونَ } قَالَ : يَوْم الْقِيَامَة .
يَعْنِي كُفَّار مَكَّة حِين كَذَّبُوا بِعَذَابِ الْآخِرَة . أَيْ اُتْرُكْهُمْ يَخُوضُوا فِي بَاطِلهمْ وَيَلْعَبُوا فِي دُنْيَاهُمْ


إِمَّا الْعَذَاب فِي الدُّنْيَا أَوْ فِي الْآخِرَة . وَقِيلَ : إِنَّ هَذَا مَنْسُوخ بِآيَةِ السَّيْف . وَقِيلَ : هُوَ مُحْكَم , وَإِنَّمَا أُخْرِجَ مَخْرَج التَّهْدِيد .

وَقَرَأَ اِبْن مُحَيْصِن وَمُجَاهِد وَحُمَيْد وَابْن الْقَعْقَاع وَابْن السَّمَيْقَع " حَتَّى يَلْقَوْا " بِفَتْحِ الْيَاء وَإِسْكَان اللَّام مِنْ غَيْر أَلِف ; وَفَتْح الْقَاف هُنَا وَفِي " الطُّور " و " الْمَعَارِج " . الْبَاقُونَ " يُلَاقُوا " .
مشاركة الموضوع