تفسير ابن كثير

سورة غافر الآية ٨١

وَيُرِيكُمْ ءَايَٰتِهِۦ فَأَىَّ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ تُنكِرُونَ ﴿٨١﴾
قَوْله جَلَّ وَعَلَا " وَيُرِيكُمْ آيَاته " أَيْ حُجَجه وَبَرَاهِينه فِي الْآفَاق وَفِي أَنْفُسكُمْ " فَأَيّ آيَات اللَّه تُنْكِرُونَ " أَيْ لَا تَقْدِرُونَ عَلَى إِنْكَار شَيْء مِنْ آيَاته إِلَّا أَنْ تُعَانِدُوا وَتُكَابِرُوا .
ويريكم الله تعالى دلائله الكثيرة الواضحة الدالة على قدرته وتدبيره في خلقه, فأي آية من آياته تنكرونها, لا تعترفون بها؟
ويريكم الله تعالى دلائله الكثيرة الواضحة الدالة على قدرته وتدبيره في خلقه، فأي آية من آياته تنكرونها، ولا تعترفون بها؟
"وَيُرِيكُمْ آيَاته" أَيْ الدَّالَّة عَلَى وَحْدَانِيّته "فَأَيّ آيَات اللَّه تُنْكِرُونَ" اسْتِفْهَام تَوْبِيخ وَتَذْكِير أَيْ أَشْهَر مِنْ تَأْنِيثه
{ وَيُرِيكُمْ آيَاته } يَقُول : وَيُرِيكُمْ حُجَجه , { فَأَيّ آيَات اللَّه تُنْكِرُونَ } يَقُول : فَأَيّ حُجَج اللَّه الَّتِي يُرِيكُمْ أَيّهَا النَّاس فِي السَّمَاء وَالْأَرْض تُنْكِرُونَ صِحَّتهَا , فَتَكْذِبُونَ مِنْ أَجْل فَسَادهَا بِتَوْحِيدِ اللَّه , وَتَدْعُونَ مِنْ دُونه إِلَهًا .
أَيْ آيَاته الدَّالَّة عَلَى وَحْدَانِيّته وَقُدْرَته فِيمَا ذُكِرَ .

نَصَبَ " أَيًّا " بِـ " تُنْكِرُونَ " , لِأَنَّ الِاسْتِفْهَام لَهُ صَدْر الْكَلَام فَلَا يَعْمَل فِيهِ مَا قَبْله , وَلَوْ كَانَ مَعَ الْفِعْل هَاء لَكَانَ الِاخْتِيَار فِي " أَيّ " الرَّفْع , وَلَوْ كَانَ الِاسْتِفْهَام بِأَلِفٍ أَوْ هَلْ وَكَانَ بَعْدهمَا اِسْم بَعْده فِعْل مَعَهُ هَاء لَكَانَ الِاخْتِيَار النَّصْب , أَيْ إِذَا كُنْتُمْ لَا تُنْكِرُونَ أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاء مِنْ اللَّه فَلِمَ تُنْكِرُونَ قُدْرَته عَلَى الْبَعْث وَالنَّشْر .
مشاركة الموضوع