تفسير ابن كثير

سورة غافر الآية ٤١

۞ وَيَٰقَوْمِ مَا لِىٓ أَدْعُوكُمْ إِلَى ٱلنَّجَوٰةِ وَتَدْعُونَنِىٓ إِلَى ٱلنَّارِ ﴿٤١﴾
يَقُول لَهُمْ الْمُؤْمِن مَا بَالِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاة وَهِيَ عِبَادَة اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ وَتَصْدِيق رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي بَعَثَهُ .
ويا قوم كيف أدعوكم إلى الإيمان بالله واتباع رسوله موسى, وهي دعوة تنتهي بكم إلى الجنة والبعد عن أهوال النار, وأنتم تدعونني إلى عمل يؤدي إلى عذاب الله وعقوبته في النار؟
ويا قوم كيف أدعوكم إلى الإيمان بالله واتباع رسوله موسى، وهي دعوة تنتهي بكم إلى الجنة والبعد عن أهوال النار، وأنتم تدعونني إلى عمل يؤدي إلى عذاب الله وعقوبته في النار؟
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَيَا قَوْم مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاة وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّار } يَقُول تَعَالَى ذِكْره مُخْبِرًا عَنْ قِيل هَذَا الْمُؤْمِن لِقَوْمِهِ مِنْ الْكَفَرَة : { مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاة } مِنْ عَذَاب اللَّه وَعُقُوبَته بِالْإِيمَانِ بِهِ , وَاتِّبَاع رَسُوله مُوسَى , وَتَصْدِيقه فِيمَا جَاءَكُمْ بِهِ مِنْ عِنْد رَبّه { وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّار } يَقُول : وَتَدْعُونَنِي إِلَى عَمَل أَهْل النَّار . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23412 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَهُ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاة } قَالَ : الْإِيمَان بِاَللَّهِ . 23413 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاة وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّار } قَالَ هَذَا مُومِن آل فِرْعَوْن , قَالَ : يَدْعُونَهُ إِلَى دِينهمْ وَالْإِقَامَة مَعَهُمْ .
أَيْ إِلَى طَرِيق الْإِيمَان الْمُوَصِّل إِلَى الْجِنَان

بَيَّنَ أَنَّ مَا قَالَ فِرْعَوْن مِنْ قَوْله : " وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيل الرَّشَاد " [ غَافِر : 29 ] سَبِيل الْغَيّ عَاقِبَتُهُ النَّار وَكَانُوا دَعَوْهُ إِلَى اِتِّبَاعِهِ .
مشاركة الموضوع