تفسير ابن كثير

سورة ص الآية ٥٣

هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ ٱلْحِسَابِ ﴿٥٣﴾
هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَاب " أَيْ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ صِفَة الْجَنَّة هِيَ الَّتِي وَعَدَهَا لِعِبَادِهِ الْمُتَّقِينَ الَّتِي يَصِيرُونَ إِلَيْهَا بَعْد نُشُورِهِمْ وَقِيَامهمْ مِنْ قُبُورهمْ وَسَلَامَتهمْ مِنْ النَّار ثُمَّ أَخْبَرَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنْ الْجَنَّة أَنَّهُ لَا فَرَاغ لَهَا وَلَا زَوَال وَلَا اِنْقِضَاء وَلَا اِنْتِهَاء فَقَالَ تَعَالَى " إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ " كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ " مَا عِنْدكُمْ يَنْفَد وَمَا عِنْد اللَّه بَاقٍ " وَكَقَوْلِهِ جَلَّ وَعَلَا " عَطَاء غَيْر مَجْذُوذ " وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى " لَهُمْ أَجْر غَيْر مَمْنُون " أَيْ غَيْر مَقْطُوع وَكَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ " أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اِتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّار " وَالْآيَات فِي هَذَا كَثِيرَة جِدًّا .
هذا النعيم هو ما توعدون به- أيها المتقون- يوم القيامة,
هذا النعيم هو ما توعدون به- أيها المتقون- يوم القيامة، إنه لَرزقنا لكم، ليس له فناء ولا انقطاع.
"هَذَا" الْمَذْكُور "مَا تُوعَدُونَ" بِالْغِيبَةِ وَبِالْخِطَابِ الْتِفَاتًا "لِيَوْمِ الْحِسَاب" أَيْ لِأَجْلِهِ
وَقَوْله : { هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَاب } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : هَذَا الَّذِي يَعِدكُمْ اللَّه فِي الدُّنْيَا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِهِ مِنْ الْكَرَامَة لِمَنْ أَدْخَلَهُ اللَّه الْجَنَّة مِنْكُمْ فِي الْآخِرَة , كَمَا : 23061 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ { هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَاب } قَالَ : هُوَ فِي الدُّنْيَا لِيَوْمِ الْقِيَامَة .
أَيْ هَذَا الْجَزَاء الَّذِي وُعِدْتُمْ بِهِ . وَقِرَاءَة الْعَامَّة بِالتَّاءِ أَيْ مَا تُوعَدُونَ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ . وَقَرَأَ اِبْن كَثِير وَابْن مُحَيْصِن وَأَبُو عَمْرو وَيَعْقُوب بِالْيَاءِ عَلَى الْخَبَر , وَهِيَ قِرَاءَة السُّلَمِيّ وَاخْتِيَار أَبِي عُبَيْد وَأَبِي حَاتِم ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآب " فَهُوَ خَبَر . " لِيَوْمِ الْحِسَاب " أَيْ فِي يَوْم الْحِسَاب , قَالَ الْأَعْشَى : الْمُهِينِينَ مَا لَهُمْ لِزَمَانِ السُّوءِ حَتَّى إِذَا أَفَاقَ أَفَاقُوا أَيْ فِي زَمَان السُّوء .
مشاركة الموضوع