تفسير ابن كثير

سورة الصافات الآية ٥٧

وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّى لَكُنتُ مِنَ ٱلْمُحْضَرِينَ ﴿٥٧﴾
أَيْ وَلَوْلَا فَضْل اللَّه عَلَيَّ لَكُنْت مِثْلك فِي سَوَاء الْجَحِيم حَيْثُ أَنْتَ مُحْضَر مَعَك فِي الْعَذَاب وَلَكِنَّهُ تَفَضَّلَ عَلَيَّ وَرَحِمَنِي فَهَدَانِي لِلْإِيمَانِ وَأَرْشَدَنِي إِلَى تَوْحِيده " وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّه" .
ولولا فضل ربي بهدايتي إلى الإيمان وتثبيتي عليه, لكنت من المحضرين في العذاب معك.
قال المؤمن لقرينه المنكر للبعث: لقد قاربت أن تهلكني بصدك إياي عن الإيمان لو أطعتك. ولولا فضل ربي بهدايتي إلى الإيمان وتثبيتي عليه، لكنت من المحضرين في العذاب معك.
"وَلَوْلَا نِعْمَة رَبِّي" عَلَيَّ بِالْإِيمَانِ "لَكُنْت مِنَ الْمُحْضَرِينَ" مَعَك فِي النَّار وَتَقُول أَهْل الْجَنَّة :
وَقَوْله : { وَلَوْلَا نِعْمَة رَبِّي لَكُنْت مِنْ الْمُحْضَرِينَ } يَقُول : وَلَوْلَا أَنَّ اللَّه أَنْعَمَ عَلَيَّ بِهِدَايَتِهِ , وَالتَّوْفِيق لِلْإِيمَانِ بِالْبَعْثِ بَعْد الْمَوْت , لَكُنْت مِنْ الْمُحْضَرِينَ مَعَك فِي عَذَاب اللَّه , كَمَا : 22533 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { لَكُنْت مِنْ الْمُحْضَرِينَ } : أَيْ فِي عَذَاب اللَّه. 22534 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَوْله : { لَكُنْت مِنْ الْمُحْضَرِينَ } قَالَ : مِنْ الْمُعَذَّبِينَ.
أَيْ عِصْمَتُهُ وَتَوْفِيقه بِالِاسْتِمْسَاكِ بِعُرْوَةِ الْإِسْلَام وَالْبَرَاءَة مِنْ الْقَرِين السُّوء . وَمَا بَعْد لَوْلَا مَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ عِنْد سِيبَوَيْهِ وَالْخَبَر مَحْذُوف .

قَالَ الْفَرَّاء : أَيْ لَكُنْت مَعَك فِي النَّار مُحْضَرًا . وَأَحْضَرَ لَا يُسْتَعْمَل مُطْلَقًا إِلَّا فِي الشَّرّ ; قَالَهُ الْمَاوَرْدِيّ .
مشاركة الموضوع