تفسير ابن كثير

سورة الصافات الآية ٥٠

فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍۢ يَتَسَآءَلُونَ ﴿٥٠﴾
يُخْبِر تَعَالَى عَنْ أَهْل الْجَنَّة أَنَّهُ أَقْبَلَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض يَتَسَاءَلُونَ أَيْ عَنْ أَحْوَالهمْ وَكَيْفَ كَانُوا فِي الدُّنْيَا وَمَاذَا كَانُوا يُعَانُونَ فِيهَا وَذَلِكَ مِنْ حَدِيثهمْ عَلَى شَرَابهمْ وَاجْتِمَاعهمْ فِي تَنَادُمِهِمْ وَمُعَاشَرَتهمْ فِي مَجَالِسهمْ وَهُمْ جُلُوس عَلَى السُّرُر وَالْخَدَم بَيْن أَيْدِيهمْ يَسْعَوْنَ وَيَجِيئُونَ بِكُلِّ خَيْر عَظِيم مِنْ مَآكِل وَمَشَارِب وَمَلَابِس وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا لَا عَيْن رَأَتْ وَلَا أُذُن سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْب بَشَرٍ .
فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون عن أحوالهم في الدنيا وما كانوا يعانون فيها, وما أنعم الله به عليهم في الجنة, وهذا من تمام الأنس.
فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون عن أحوالهم في الدنيا وما كانوا يعانون فيها، وما أنعم الله به عليهم في الجنة، وهذا من تمام الأنس.
"فَأَقْبَلَ بَعْضهمْ" بَعْض أَهْل الْجَنَّة "عَلَى بَعْض يَتَسَاءَلُونَ" عَمَّا مَرَّ بِهِمْ فِي الدُّنْيَا
وَقَوْله : { فَأَقْبَلَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض يَتَسَاءَلُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَأَقْبَلَ بَعْض أَهْل الْجَنَّة عَلَى بَعْض يَتَسَاءَلُونَ , يَقُول : يَسْأَل بَعْضهمْ بَعْضًا. كَمَا : 22518 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { فَأَقْبَلَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض يَتَسَاءَلُونَ } أَهْل الْجَنَّة. 22519 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { فَأَقْبَلَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض يَتَسَاءَلُونَ } قَالَ : أَهْل الْجَنَّة .
أَيْ يَتَفَاوَضُونَ فِيمَا بَيْنهمْ أَحَادِيثهمْ فِي الدُّنْيَا . وَهُوَ مِنْ تَمَام الْأُنْس فِي الْجَنَّة . وَهُوَ مَعْطُوف عَلَى مَعْنَى " يُطَاف عَلَيْهِمْ " الْمَعْنَى يَشْرَبُونَ فَيَتَحَادَثُونَ عَلَى الشَّرَاب كَعَادَةِ الشُّرَّاب . قَالَ بَعْضهمْ : وَمَا بَقِيَتْ مِنْ اللَّذَّاتِ إِلَّا أَحَادِيثُ الْكِرَامِ عَلَى الْمُدَامِ فَيُقْبِل بَعْضهمْ عَلَى بَعْض يَتَسَاءَلُونَ عَمَّا جَرَى لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا ; إِلَّا أَنَّهُ جِيءَ بِهِ مَاضِيًا عَلَى عَادَة اللَّه تَعَالَى فِي إِخْبَاره .
مشاركة الموضوع