تفسير ابن كثير

سورة العنكبوت الآية ٧

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّـَٔاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ ٱلَّذِى كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ﴿٧﴾
ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُ مَعَ غِنَاهُ عَنْ الْخَلَائِق جَمِيعهمْ وَمَعَ بِرّه وَإِحْسَانه بِهِمْ يُجَازِي الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات أَحْسَن الْجَزَاء وَهُوَ أَنَّهُ يُكَفِّر عَنْهُمْ أَسْوَأ الَّذِينَ عَمِلُوا وَيَجْزِيهِمْ أَجْرهمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ فَيَقْبَل الْقَلِيل مِنْ الْحَسَنَات وَيُثِيب عَلَيْهَا الْوَاحِدَة بِعَشْرِ أَمْثَالهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْف وَيَجْزِي عَلَى السَّيِّئَة بِمِثْلِهَا أَوْ يَعْفُو وَيَصْفَح كَمَا قَالَ تَعَالَى : " إِنَّ اللَّه لَا يَظْلِم مِثْقَال ذَرَّة وَإِنْ تَكُ حَسَنَة يُضَاعِفهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْه أَجْرًا عَظِيمًا " وَقَالَ هَهُنَا : " وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُ سَيِّئَاتهمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُم أَحْسَن الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ " .
يعني أن الذين منَّ اللّه عليهم بالإيمان والعمل الصالح, سيكفر اللّه عنهم سيئاتهم, لأن الحسنات يذهبن السيئات.
" وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ " وهي أعمال الخير, من واجبات, ومستحبات, فهي أحسن ما يعمل العبد, لأنه يعمل المباحات أيضا, وغيرها.
والذين صدَّقوا الله ورسوله، وعملوا الصالحات لنمحونَّ عنهم خطيئاتهم، ولنثيبنَّهم على أعمالهم الصالحة أحسن ما كانوا يعملون.
"وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتهمْ" بِعَمَلِ الصَّالِحَات "وَلَنَجْزِيَنَّهُم أَحْسَن" بِمَعْنَى : حَسَن وَنَصَبَهُ بِنَزْعِ الْخَافِض الْبَاء "الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ" وَهُوَ الصَّالِحَات
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات لَأُكَفِّرَن عَنْهُمْ سَيِّئَاتهمْ وَلَأَجْزِيَنهمْ أَحْسَن الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَاَلَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله , فَصَحَّ إِيمَانهمْ عِنْد اِبْتِلَاء اللَّه إِيَّاهُمْ وَفِتْنَته لَهُمْ , وَلَمْ يَرْتَدُّوا عَنْ أَدْيَانهمْ بِأَذَى الْمُشْرِكِينَ إِيَّاهُمْ { وَعَمِلُوا الصَّالِحَات لَأُكَفِّرَن عَنْهُمْ سَيِّئَاتهمْ } الَّتِي سَلَفَتْ مِنْهُمْ فِي شِرْكهمْ { وَلَأَجْزِيَنهمْ أَحْسَن الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ } يَقُول : وَلَأُثِيبَنهُمْ عَلَى صَالِحَات أَعْمَالهمْ فِي إِسْلَامهمْ , أَحْسَن مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فِي حَال شِرْكهمْ مَعَ تَكْفِيرنَا سَيِّئَات أَعْمَالهمْ .
أَيْ صَدَّقُوا


أَيْ لَنُغَطِّيَنَّهَا عَنْهُمْ بِالْمَغْفِرَةِ لَهُمْ


أَيْ بِأَحْسَنِ أَعْمَالهمْ وَهُوَ الطَّاعَات ثُمَّ قِيلَ : يَحْتَمِل أَنْ تُكَفَّر عَنْهُمْ كُلّ مَعْصِيَة عَمِلُوهَا فِي الشِّرْك وَيُثَابُوا عَلَى مَا عَمِلُوا مِنْ حَسَنَة فِي الْإِسْلَام وَيَحْتَمِل أَنْ تُكَفَّر عَنْهُمْ سَيِّئَاتهمْ فِي الْكُفْر وَالْإِسْلَام وَيُثَابُوا عَلَى حَسَنَاتهمْ فِي الْكُفْر وَالْإِسْلَام
مشاركة الموضوع