تفسير ابن كثير

سورة النمل الآية ٧٣

وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ ﴿٧٣﴾
أَيْ فِي إِسْبَاغه نِعَمه عَلَيْهِمْ مَعَ ظُلْمهمْ لِأَنْفُسِهِمْ وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ لَا يَشْكُرُونَهُ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا الْقَلِيل مِنْهُمْ .
ينبه عباده, على سعة جوده, وكثرة أفضاله, ويحثهم على شكرها.
ومع هذا فأكثر الناس قد أعرضوا عن الشكر, واشتغلوا بالنعم عن المنعم.
وإنَّ ربك لذو فضل على الناس؛ بتركه معاجلتهم بالعقوبة على معصيتهم إياه وكفرهم به، ولكن أكثرهم لا يشكرون له على ذلك، فيؤمنوا به ويخلصوا له العبادة.
"وَإِنَّ رَبّك لَذُو فَضْل عَلَى النَّاس" وَمِنْهُ تَأْخِير الْعَذَاب عَنْ الْكُفَّار "وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ لَا يَشْكُرُونَ" فَالْكُفَّار لَا يَشْكُرُونَ تَأْخِير الْعَذَاب لِإِنْكَارِهِمْ وُقُوعه
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِنَّ رَبّك لَذُو فَضْل عَلَى النَّاس وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ لَا يَشْكُرُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { وَإِنَّ رَبّك } يَا مُحَمَّد { لَذُو فَضْل عَلَى النَّاس } بِتَرْكِهِ مُعَاجَلَتهمْ بِالْعُقُوبَةِ عَلَى مَعْصِيَتهمْ إِيَّاهُ , وَكُفْرهمْ بِهِ , وَذُو إِحْسَان إِلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ وَفِي غَيْره مِنْ نِعَمه عِنْدهمْ { وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ لَا يَشْكُرُونَ } عَلَى ذَلِكَ مِنْ إِحْسَانه وَفَضْله عَلَيْهِمْ , فَيُخْلِصُوا لَهُ الْعِبَادَة , وَلَكِنَّهُمْ يُشْرِكُونَ مَعَهُ فِي الْعِبَادَة مَا يَضُرّهُمْ وَلَا يَنْفَعهُمْ وَمَنْ لَا فَضْل لَهُ عِنْدهمْ وَلَا إِحْسَان .
وَإِنَّ رَبّك لَذُو فَضْل عَلَى النَّاس " فِي تَأْخِير الْعُقُوبَة وَإِدْرَار الرِّزْق


وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ لَا يَشْكُرُونَ " فَضْله وَنِعَمه .
مشاركة الموضوع