تفسير ابن كثير

سورة النمل الآية ٧٠

وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُن فِى ضَيْقٍۢ مِّمَّا يَمْكُرُونَ ﴿٧٠﴾
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُسَلِّيًا لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَلَا تَحْزَن عَلَيْهِمْ " أَيْ الْمُكَذِّبِينَ بِمَا جِئْت بِهِ وَلَا تَأْسَف عَلَيْهِمْ وَتَذْهَب نَفْسك عَلَيْهِمْ حَسَرَات" وَلَا تَكُنْ فِي ضَيْق مِمَّا يَمْكُرُونَ " أَيْ فِي كَيْدِك وَرَدّ مَا جِئْت بِهِ فَإِنَّ اللَّه مُؤَيِّدك وَنَاصِرك وَمُظْهِر دِينك عَلَى مَنْ خَالَفَهُ وَعَانَدَهُ فِي الْمَشَارِق وَالْمَغَارِب .
أي: لا تحزن يا محمد, على هؤلاء المكذبين, وعدم إيمانهم.
فإنك لو علمت ما فيهم من الشر, وأنهم لا يصلحون الخير, لم تأس ولم تحزن.
ولا يضق صدرك, ولا تقلق نفسك بمكرهم, فإن مكرهم ستعود عاقبته عليهم.
" وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ " .
ويقول المكذبون بالمعاد, وبالحق الذي جاء به الرسول, مستعجلين للعذاب:
ولا تحزن على إعراض المشركين عنك وتكذيبهم لك، ولا يَضِقْ صدرك مِن مكرهم بك، فإن الله ناصرك عليهم.
"وَلَا تَحْزَن عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُنْ فِي ضَيْق مِمَّا يَمْكُرُونَ" تَسْلِيَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ لَا تَهْتَمّ بِمَكْرِهِمْ عَلَيْك فَإِنَّا نَاصِرُوك عَلَيْهِمْ
وَقَوْله : { وَلَا تَحْزَن عَلَيْهِمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَلَا تَحْزَن عَلَى إِدْبَار هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ عَنْك وَتَكْذِيبهمْ لَك.

يَقُول : وَلَا يَضِقْ صَدْرك مِنْ مَكْرهمْ بِك , فَإِنَّ اللَّه نَاصِرك عَلَيْهِمْ , وَمُهْلِكهمْ قَتْلًا بِالسَّيْفِ .
أَيْ عَلَى كُفَّار مَكَّة إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا

" وَلَا تَكُنْ فِي ضَيْق " فِي حَرَج , وَقُرِئَ : " فِي ضِيق " بِالْكَسْرِ وَقَدْ مَضَى فِي آخِر [ النَّحْل ] .

نَزَلَتْ فِي الْمُسْتَهْزِئِينَ الَّذِينَ اِقْتَسَمُوا عقاب مَكَّة وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرهمْ .
مشاركة الموضوع