تفسير ابن كثير

سورة الشعراء الآية ٥٥

وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَآئِظُونَ ﴿٥٥﴾
" وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ" أَيْ كُلّ وَقْت يَصِل مِنْهُمْ إِلَيْنَا مَا يَغِيظنَا .
قال فرعون: إن بني إسرائيل الذين فرُّوا مع موسى لَطائفة حقيرة قليلة العدد، وإنهم لمالئون صدورنا غيظًا؛ حيث خالفوا ديننا، وخرجوا بغير إذننا، وإنا لجميع متيقظون مستعدون لهم.
"وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ" فَاعِلُونَ مَا يَغِيظنَا
وَقَوْله : { وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ } يَقُول : وَإِنَّ هَؤُلَاءِ الشِّرْذِمَة لَنَا لَغَائِظُونَ , فَذُكِرَ أَنَّ غَيْظهمْ إِيَّاهُمْ كَانَ قَتْل الْمَلَائِكَة مَنْ قَتَلَتْ مِنْ أَبْكَارهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20228 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ } يَقُول : بِقَتْلِهِمْ أَبْكَارنَا مِنْ أَنْفُسنَا وَأَمْوَالنَا . وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ : وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ بِذَهَابِهِمْ مِنْهُمْ بِالْعَوَارِي الَّتِي كَانُوا اِسْتَعَارُوهَا مِنْهُمْ مِنْ الْحُلِيّ , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون ذَلِكَ بِفِرَاقِهِمْ إِيَّاهُمْ , وَخُرُوجهمْ مِنْ أَرْضهمْ بِكُرْهٍ لَهُمْ لِذَلِكَ .
أَيْ أَعْدَاء لَنَا لِمُخَالَفَتِهِمْ دِيننَا وَذَهَابهمْ بِأَمْوَالِنَا الَّتِي اِسْتَعَارُوهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ . وَمَاتَتْ أَبْكَارهمْ تِلْكَ اللَّيْلَة . وَقَدْ مَضَى هَذَا فِي " الْأَعْرَاف " وَ " طه " مُسْتَوْفًى . يُقَال : غَاظَنِي كَذَا وَأَغَاظَنِي . وَالْغَيْظ الْغَضَب وَمِنْهُ التَّغَيُّظ وَالِاغْتِيَاظ . أَيْ غَاظُونَا بِخُرُوجِهِمْ مِنْ غَيْر إِذْن .
مشاركة الموضوع