تفسير ابن كثير

سورة الشعراء الآية ٤٠

لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ ٱلسَّحَرَةَ إِن كَانُوا۟ هُمُ ٱلْغَٰلِبِينَ ﴿٤٠﴾
وَقَالَ قَائِلهمْ " لَعَلَّنَا نَتَّبِع السَّحَرَة إِنْ كَانُوا هُمْ الْغَالِبِينَ " وَلَمْ يَقُولُوا نَتَّبِع الْحَقّ سَوَاء كَانَ مِنْ السَّحَرَة أَوْ مِنْ مُوسَى بَلْ الرَّعِيَّة عَلَى دِين مَلِكِهِمْ.
" لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ " أي: قالوا للناس: اجتمعوا لتنظروا غلبة السحرة لموسى, وأنهم ماهرون في صناعتهم, فنتبعهم, ونعظمهم, ونعرف فضيلة علم السحر.
فلو وفقوا للحق, لقالوا, لعلنا نتبع الحق منهم, ولنعرف الصواب.
فلذلك ما أفاد فيهم ذلك, إلا قيام الحجة عليهم.
إننا نطمع أن تكون الغلبة للسحرة، فنثبت على ديننا.
وَالتَّرَجِّي عَلَى تَقْدِير غَلَبَتهمْ لِيَسْتَمِرُّوا عَلَى دِينهمْ فَلَا يَتْبَعُوا مُوسَى
فَلَعَلَّنَا نَتَّبِع السَّحَرَة. وَمَعْنَى لَعَلَّ هُنَا : كَيْ . يَقُول : كَيْ نَتَّبِع السَّحَرَة إِنْ كَانُوا هُمْ الْغَالِبِينَ مُوسَى . وَإِنَّمَا قُلْت ذَلِكَ مَعْنَاهَا , لِأَنَّ قَوْم فِرْعَوْن كَانُوا عَلَى دِين فِرْعَوْن , فَغَيْر مَعْقُول أَنْ يَقُول مَنْ كَانَ عَلَى دِين : أَنْظُر إِلَى حُجَّة مَنْ هُوَ عَلَى خِلَافِي لَعَلِّي أَتَّبِع دِينِي , وَإِنَّمَا يُقَال : أَنْظُر إِلَيْهَا كَيْ أَزْدَاد بَصِيرَة بِدِينِي , فَأُقِيم عَلَيْهِ . وَكَذَلِكَ قَالَ قَوْم فِرْعَوْن , فَإِيَّاهَا عَنَوْا بِقِيلِهِمْ : لَعَلَّنَا نَتَّبِع السَّحَرَة إِنْ كَانُوا هُمْ الْغَالِبِينَ.
مشاركة الموضوع