تفسير ابن كثير

سورة الشعراء الآية ٣٢

فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌۭ مُّبِينٌۭ ﴿٣٢﴾
" قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْت مِنْ الصَّادِقِينَ فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَان مُبِين " أَيْ ظَاهِر وَاضِح فِي غَايَة الْجَلَاء وَالْوُضُوح وَالْعَظَمَة ذَات قَوَائِم وَفَم كَبِير وَشَكْل هَائِل مُزْعِج .
فألقى موسى عصاه فتحولت ثعبانًا حقيقيًا، ليس تمويهًا كما يفعل السحرة، وأخرج يده مِن جيبه فإذا هي بيضاء كالثلج من غير برص، تَبْهَر الناظرين.
"فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَان مُبِين" حَيَّة عَظِيمَة
يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَتَحَوَّلَتْ ثُعْبَانًا , وَهِيَ الْحَيَّة الذَّكَر كَمَا قَدْ بَيَّنْت فِيمَا مَضَى قَبْل مِنْ صِفَته وَقَوْله { مُبِين } يَقُول : يُبِين لِفِرْعَوْن وَالْمَلَأ مِنْ قَوْمه أَنَّهُ ثُعْبَان . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20214 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ أَبِي بَكْر بْن عَبْد اللَّه , عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَان مُبِين } يَقُول : مُبِين لَهُ خَلْق حَيَّة .
مِنْ يَده فَكَانَ مَا أَخْبَرَ اللَّه مِنْ قِصَّته . وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَان ذَلِكَ وَشَرْحه فِي " الْأَعْرَاف " إِلَى آخِر الْقِصَّة .
مشاركة الموضوع