تفسير ابن كثير

سورة الشعراء الآية ٢٢٢

تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍۢ ﴿٢٢٢﴾
" عَلَى مَنْ تَنَزَّل الشَّيَاطِين تَنَزَّل عَلَى كُلّ أَفَّاك أَثِيم " أَيْ كَذُوب فِي قَوْله وَهُوَ الْأَفَّاك " أَثِيم " وَهُوَ الْفَاجِر فِي أَفْعَاله فَهَذَا هُوَ الَّذِي تَنْزِل عَلَيْهِ الشَّيَاطِين مِنْ الْكُهَّان وَمَا جَرَى مَجْرَاهُمْ مِنْ الْكَذَبَة الْفَسَقَة فَإِنَّ الشَّيَاطِين أَيْضًا كَذَبَة فَسَقَة .
" تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ " أي: كذاب, كثير القول للزور, والإفك بالباطل.
" أَثِيمٍ " في فعله, كثير المعاصي.
هذا الذي تنزل عليه الشياطين, وتناسب حاله حالهم.
هل أخبركم- أيها الناس- على مَن تنـزَّل الشياطين؟ تتنزل على كل كذَّاب كثير الآثام من الكهنة، يَسْتَرِقُ الشياطين السمع، يتخطفونه من الملأ الأعلى، فيلقونه إلى الكهان، ومَن جرى مجراهم مِنَ الفسقة، وأكثر هؤلاء كاذبون، يَصْدُق أحدهم في كلمة، فيزيد فيها أكثر مِن مائة كذبة.
"تَنَزَّل عَلَى كُلّ أَفَّاك" كَذَّاب "أَثِيم" فَاجِر مِثْل مُسَيْلِمَة وَغَيْره مِنْ الْكَهَنَة
{ تَنَزَّل عَلَى كُلّ أَفَّاك } يَعْنِي كَذَّاب بَهَّات { أَثِيم } يَعْنِي : آثِم . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20391 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { كُلّ أَفَّاك أَثِيم } قَالَ : كُلّ كَذَّاب مِنْ النَّاس . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد : { تَنَزَّل عَلَى كُلّ أَفَّاك أَثِيم } قَالَ : كَذَّاب مِنْ النَّاس. 20392 - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { كُلّ أَفَّاك أَثِيم } قَالَ : هُمْ الْكَهَنَة تَسْتَرِق الْجِنّ السَّمْع , ثُمَّ يَأْتُونَ بِهِ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ مِنْ الْإِنْس . 20393 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُمَارَة الْأَسَدِيّ , قَالَ : ثَنَا عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ سَعِيد بْن وَهْب , قَالَ : كُنْت عِنْد عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر , فَقِيلَ لَهُ : إِنَّ الْمُخْتَار يَزْعُم أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ , فَقَالَ : صَدَقَ , ثُمَّ تَلَا : { هَلْ أُنَبِّئكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّل الشَّيَاطِين تَنَزَّل عَلَى كُلّ أَفَّاك أَثِيم } .
إِنَّمَا قَالَ : " تَنَزَّل " لِأَنَّهَا أَكْثَر مَا تَكُون فِي الْهَوَاء , وَأَنَّهَا تَمُرّ فِي الرِّيح .
مشاركة الموضوع