تفسير ابن كثير

سورة المؤمنون الآية ٨٣

لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَءَابَآؤُنَا هَٰذَا مِن قَبْلُ إِنْ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلْأَوَّلِينَ ﴿٨٣﴾
" لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْل إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ " يَعْنُونَ الْإِعَادَة مُحَال إِنَّمَا يُخْبِر بِهَا مَنْ تَلَقَّاهَا عَنْ كُتُب الْأَوَّلِينَ وَاخْتِلَافهمْ وَهَذَا الْإِنْكَار التَّكْذِيب مِنْهُمْ كَقَوْلِهِ إِخْبَارًا عَنْهُمْ " أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَة قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّة خَاسِرَة فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَة وَاحِدَة فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ " وَقَالَ تَعَالَى " أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَان أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَة فَإِذَا هُوَ خَصِيم مُبِين وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقه قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَام وَهِيَ رَمِيم قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّل مَرَّة وَهُوَ بِكُلِّ خَلْق عَلِيم " الْآيَات .
" لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ " أي: ما زلنا نوعد بأن البعث كائن, نحن وآباؤنا, ولم نره, ولم يأت بعد.
" إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ " أي: قصصهم وأسمارهم, التي يتحدث بها وتلهى, وإلا فليس لها حقيقة.
وكذبوا - قبحهم الله - فإن الله أراهم, من آياته أكبر من البعث.
ومثله, ما قاله الله تعالى " لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ " .
" وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ " الآيات " وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ " الآيات.
لقد قيل هذا الكلام لآبائنا من قبل، كما تقوله لنا يا محمد، فلم نره حقيقة، ما هذا إلا أباطيل الأولين.
"لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا" أَيْ الْبَعْث بَعْد الْمَوْت "مِنْ قَبْل إنْ" مَا "هَذَا إلَّا أَسَاطِير" أَكَاذِيب "الْأَوَّلِينَ" كَالْأَضَاحِيكِ وَالْأَعَاجِيب جَمْع أُسْطُورَة بِالضَّمِّ
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْل إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قَالُوا : لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا الْوَعْد الَّذِي تَعِدنَا يَا مُحَمَّد , وَوُعِدَ آبَاءَنَا مِنْ قَبْلنَا قَوْم ذَكَرُوا أَنَّهُمْ لِلَّهِ رُسُل مِنْ قَبْلك , فَلَمْ نَرَهُ حَقِيقَة أَنَّ هَذَا يَقُول : مَا هَذَا الَّذِي تَعِدنَا مِنَ الْبَعْث بَعْد الْمَمَات ; { إِلَّا أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ } يَقُول : مَا سَطَرَهُ الْأَوَّلُونَ فِي كُتُبهمْ مِنَ الْأَحَادِيث وَالْأَخْبَار الَّتِي لَا صِحَّة لَهَا ولَا حَقِيقَة.
أَيْ مِنْ قَبْل مَجِيء مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمْ نَرَ لَهُ حَقِيقَة .



أَيْ مَا هَذَا



أَيْ أَبَاطِيلهمْ وَتُرَّهَاتهمْ ; وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا كُلّه . قَالَ اللَّه تَعَالَى
مشاركة الموضوع