تفسير ابن كثير

سورة المؤمنون الآية ٧٤

وَإِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ عَنِ ٱلصِّرَٰطِ لَنَٰكِبُونَ ﴿٧٤﴾
لَنَاكِبُونَ " أَيْ لَعَادِلُونَ جَائِرُونَ مُنْحَرِفُونَ تَقُول الْعَرَب نَكَبَ فُلَان عَنْ الطَّرِيق إِذَا زَاغَ عَنْهَا .
وإن الذين لا يُصَدِّقون بالبعث والحساب، ولا يعملون لهما، عن طريق الدين القويم لمائلون إلى غيره.
"وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ" بِالْبَعْثِ وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب "عَنْ الصِّرَاط" أَيْ الطَّرِيق "لَنَاكِبُونَ" عَادِلُونَ
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْأَخِرَةِ عَنِ الصِّرَاط لَنَاكِبُونَ } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : الَّذِينَ لَا يُصَدِّقُونَ بِالْبَعْثِ بَعْد الْمَمَات , وَقِيَام السَّاعَة , وَمُجَازَاة اللَّه عِبَاده فِي الدَّار الْآخِرَة ; { عَنِ الصِّرَاط لَنَاكِبُونَ } يَقُول : عَنْ مَحَجَّة الْحَقّ وَقَصْد السَّبِيل , وَذَلِكَ دِين اللَّه الَّذِي ارْتَضَاهُ لِعِبَادِهِ لَعَادِلُونَ , يُقَال مِنْهُ : قَدْ نَكَبَ فُلَان عَنْ كَذَا : إِذَا عَدَلَ عَنْهُ , وَنَكَبَ عَنْهُ : أَيْ عَدَلَ عَنْهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19395 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { عَنِ الصِّرَاط لَنَاكِبُونَ } قَالَ : لَعَادِلُونَ . * - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاط لَنَاكِبُونَ } يَقُول : عَنِ الْحَقّ عَادِلُونَ .
أَيْ بِالْبَعْثِ .



قِيلَ : هُوَ مِثْل الْأَوَّل . وَقِيلَ : إِنَّهُمْ عَنْ طَرِيق الْجَنَّة لَنَاكِبُونَ حَتَّى يَصِيرُوا إِلَى النَّار . نَكَبَ عَنْ الطَّرِيق يَنْكُب نُكُوبًا إِذَا عَدَلَ عَنْهُ وَمَالَ إِلَى غَيْره ; وَمِنْهُ نَكَبَتْ الرِّيح إِذَا لَمْ تَسْتَقِمْ عَلَى مَجْرَى . وَشَرّ الرِّيح النَّكْبَاء.
مشاركة الموضوع