تفسير ابن كثير

سورة المؤمنون الآية ٥٨

وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ﴿٥٨﴾
" وَاَلَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبّهمْ يُؤْمِنُونَ " أَيْ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِهِ الْكَوْنِيَّة وَالشَّرْعِيَّة كَقَوْلِهِ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ مَرْيَم " وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبّهَا وَكُتُبه " أَيْ أَيْقَنَتْ أَنَّ مَا كَانَ إِنَّمَا هُوَ عَنْ قَدَر اللَّه وَقَضَائِهِ وَمَا شَرَعَهُ اللَّه فَهُوَ إِنْ كَانَ أَمْرًا فَمِمَّا يُحِبّهُ وَيَرْضَاهُ وَإِنْ كَانَ نَهْيًا فَهُوَ مِمَّا يَكْرَههُ وَيَأْبَاهُ وَإِنْ كَانَ خَيْرًا فَهُوَ حَقّ .
" وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ " أي: إذا تليت عليهم آياته, زادتهم إيمانا.
ويتفكرون أيضا في الآيات القرآنية, ويتدبرونها, فيبين لهم من معاني القرآن وجلالته واتفاقه, وعدم اختلافه, وتناقضه, وما يدعو إليه من معرفة الله, وخوفه, ورجائه وأحوال الجزاء, فيحدث لهم بذلك, من تفاصيل الإيمان, ما لا يعبر عنه اللسان.
ويتفكرون أيضا في الآيات الأفقية, كما في قوله " إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ " إلى آخر الآيات.
والذين هم يصدِّقون بآيات الله في القرآن، ويعملون بها.
"وَاَلَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبّهمْ" الْقُرْآن "يُؤْمِنُونَ" يُصَدِّقُونَ
يَقُول : وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ كِتَابه وَحُجَجه مُصَدِّقُونَ .
مشاركة الموضوع