تفسير ابن كثير

سورة الكهف الآية ٨٧

قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُۥ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِۦ فَيُعَذِّبُهُۥ عَذَابًۭا نُّكْرًۭا ﴿٨٧﴾
فِي قَوْله " أَمَّا مَنْ ظَلَمَ " أَيْ اِسْتَمَرَّ عَلَى كُفْره وَشِرْكه بِرَبِّهِ فَسَوْفَ نُعَذِّبهُ قَالَ قَتَادَة بِالْقَتْلِ وَقَالَ السُّدِّيّ كَانَ يَحْمِي لَهُمْ بَقَر النُّحَاس وَيَضَعهُمْ فِيهَا حَتَّى يَذُوبُوا . وَقَالَ وَهْب بْن مُنَبِّه كَانَ يُسَلِّط الظُّلْمَة فَتَدْخُل أَجْوَافهمْ وَبُيُوتهمْ وَتَغْشَاهُمْ مِنْ جَمِيع جِهَاتهمْ وَاَللَّه أَعْلَم. وَقَوْله " ثُمَّ يُرَدّ إِلَى رَبّه فَيُعَذِّبهُ عَذَابًا نُكْرًا " أَيْ شَدِيدًا بَلِيغًا وَجِيعًا أَلِيمًا وَفِي هَذَا إِثْبَات الْمَعَاد وَالْجَزَاء .
" أَمَّا مَنْ ظَلَمَ " بالكفر " فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا " أي: تحصل له العقوبتان, عقوبة الدنيا, وعقوبة الآخرة.
قال ذو القرنين: أمَّا مَن ظلم نفسه منهم فكفر بربه، فسوف نعذبه في الدنيا، ثم يرجع إلى ربه، فيعذبه عذابًا عظيمًا في نار جهنم.
"قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ" بِالشِّرْكِ "فَسَوْفَ نُعَذِّبهُ" نَقْتُلهُ "ثُمَّ يُرَدّ إلَى رَبّه فَيُعَذِّبهُ عَذَابًا نُكْرًا" بِسُكُونِ الْكَاف وَضَمّهَا شَدِيدًا فِي النَّار
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبهُ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ { قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبهُ } يَقُول : أَمَّا مَنْ كَفَرَ فَسَوْفَ نَقْتُلهُ , 17568 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبهُ } قَالَ : هُوَ الْقَتْل .

وَقَوْله : { ثُمَّ يُرَدّ إِلَى رَبّه فَيُعَذِّبهُ عَذَابًا نُكُرًا } يَقُول : ثُمَّ يَرْجِع إِلَى اللَّه تَعَالَى بَعْد قَتْله , فَيُعَذِّبهُ عَذَابًا عَظِيمًا , وَهُوَ النُّكُر , وَذَلِكَ عَذَاب جَهَنَّم .
أَيْ مَنْ أَقَامَ عَلَى الْكُفْر مِنْكُمْ .


أَيْ بِالْقَتْلِ .


أَيْ يَوْم الْقِيَامَة .

أَيْ شَدِيدًا فِي جَهَنَّم .
مشاركة الموضوع