تفسير ابن كثير

سورة النحل الآية ١١٧

مَتَٰعٌۭ قَلِيلٌۭ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ ﴿١١٧﴾
أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَمَتَاع قَلِيل وَأَمَّا فِي الْآخِرَة فَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم كَمَا قَالَ " نُمَتِّعهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرّهُمْ إِلَى عَذَاب غَلِيظ " وَقَالَ" إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِب لَا يُفْلِحُونَ مَتَاع فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعهمْ ثُمَّ نُذِيقهُمْ الْعَذَاب الشَّدِيد بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ " .
ولا بد أن يظهر الله خزيهم, وإن تمتعوا في الدنيا, فإنه " مَتَاعٌ قَلِيلٌ " ومصيرهم إلى النار " وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ " .
فالله تعالى ما حرم علينا إلا الخبيثات, تفضلا, منه, وصيانة عن كل مستقذر.
متاعهم في الدنيا متاع زائل ضئيل، ولهم في الآخرة عذاب موجع.
لَهُمْ "مَتَاع قَلِيل" فِي الدُّنْيَا "وَلَهُمْ" فِي الْآخِرَة "عَذَاب أَلِيم" مُؤْلِم
وَقَالَ : { مَتَاع قَلِيل } فَرُفِعَ , لِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي هُمْ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا مَتَاع قَلِيل , أَوْ لَهُمْ مَتَاع قَلِيل فِي الدُّنْيَا .

وَقَوْله : { وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم } يَقُول : ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعهمْ وَمَعَادهمْ , وَلَهُمْ عَلَى كَذِبهمْ وَافْتِرَائِهِمْ عَلَى اللَّه بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ عَذَاب عِنْد مَصِيرهمْ إِلَيْهِ أَلِيم .
أَيْ مَا هُمْ فِيهِ مِنْ نَعِيم الدُّنْيَا يَزُول عَنْ قَرِيب . وَقَالَ الزَّجَّاج : أَيْ مَتَاعهمْ مَتَاع قَلِيل . وَقِيلَ : لَهُمْ مَتَاع قَلِيل ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَاب أَلِيم .
مشاركة الموضوع