تفسير ابن كثير

سورة الحجر الآية ٨١

وَءَاتَيْنَٰهُمْ ءَايَٰتِنَا فَكَانُوا۟ عَنْهَا مُعْرِضِينَ ﴿٨١﴾
وَذَكَرَ تَعَالَى أَنَّهُ آتَاهُمْ مِنْ الْآيَات مَا يَدُلّهُمْ عَلَى صِدْق مَا جَاءَهُمْ بِهِ صَالِح كَالنَّاقَةِ الَّتِي أَخْرَجَهَا اللَّه لَهُمْ بِدُعَاءِ صَالِح مِنْ صَخْرَة صَمَّاء وَكَانَتْ تُسْرَج فِي بِلَادهمْ لَهَا شِرْب وَلَهُمْ شِرْب يَوْم مَعْلُوم فَلَمَّا عَتَوْا وَعَقَرُوهَا قَالَ لَهُمْ " تَمَتَّعُوا فِي دَاركُمْ ثَلَاثَة أَيَّام ذَلِكَ وَعْد غَيْر مَكْذُوب " وَقَالَ تَعَالَى " وَأَمَّا ثَمُود فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى " .
" فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ " كبرا وتجبرا على الله.
وآتينا قوم صالح آياتنا الدالة على صحة ما جاءهم به صالح من الحق، ومن جملتها الناقة، فلم يعتبروا بها، وكانوا عنها مبتعدين معرضين.
"وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتنَا" فِي النَّاقَة "فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ" لَا يَتَفَكَّرُونَ فِيهَا
وَقَوْله : { وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ } يَقُول : وَأَرَيْنَاهُمْ أَدِلَّتنَا وَحُجَجنَا عَلَى حَقِيقَة مَا بَعَثْنَا بِهِ إِلَيْهِمْ رَسُولنَا صَالِحًا , فَكَانُوا عَنْ آيَاتنَا الَّتِي آتَيْنَاهُمُوهَا مُعْرِضِينَ لَا يَعْتَبِرُونَ بِهَا وَلَا يَتَّعِظُونَ .
أَيْ بِآيَاتِنَا . كَقَوْلِهِ : " آتِنَا غَدَاءَنَا " [ الْكَهْف : 62 ] أَيْ بِغَدَائِنَا . وَالْمُرَاد النَّاقَة , وَكَانَ فِيهَا آيَات جَمَّة : خُرُوجهَا مِنْ الصَّخْرَة , وَدُنُوّ نِتَاجهَا عِنْد خُرُوجهَا , وَعِظَمهَا حَتَّى لَمْ تُشْبِههَا نَاقَة , وَكَثْرَة لَبَنهَا حَتَّى تَكْفِيهِمْ جَمِيعًا . وَيَحْتَمِل أَنَّهُ كَانَ لِصَالِحٍ آيَات أُخَر سِوَى النَّاقَة , كَالْبِئْرِ وَغَيْره .


أَيْ لَمْ يَعْتَبِرُوا .
مشاركة الموضوع