تفسير ابن كثير

سورة الحجر الآية ٦٤

وَأَتَيْنَٰكَ بِٱلْحَقِّ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ ﴿٦٤﴾
" وَأَتَيْنَاك بِالْحَقِّ" كَقَوْلِهِ تَعَالَى " مَا نُنَزِّل الْمَلَائِكَة إِلَّا بِالْحَقِّ" وَقَوْله " وَإِنَّا لَصَادِقُونَ " تَأْكِيد لِخَبَرِهِمْ إِيَّاهُ بِمَا أَخْبَرُوهُ بِهِ مِنْ نَجَاته وَإِهْلَاك قَوْمه .
" وَأَتَيْنَاكَ بِالْحَقِّ " الذي ليس بالهزل " وَإِنَّا لَصَادِقُونَ " فيما قلنا لك.
قالوا: لا تَخَفْ، فإنَّا جئنا بالعذاب الذي كان يشك فيه قومك ولا يُصَدِّقون، وجئناك بالحق من عند الله، وإنا لصادقون، فاخرج مِن بينهم ومعك أهلك المؤمنون، بعد مرور جزء من الليل، وسر أنت وراءهم؛ لئلا يتخلف منهم أحد فيناله العذاب، واحذروا أن يلتفت منكم أحد، وأسرعوا إلى حيث أمركم الله؛ لتكونوا في مكان أمين.
"وَآتَيْنَاك بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ" فِي قَوْلنَا
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَأَتَيْنَاك بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ } يَقُول ـ تَعَالَى ذِكْره ـ : قَالَتْ الرُّسُل لِلُوطٍ : وَجِئْنَاك بِالْحَقِّ الْيَقِين مِنْ عِنْد اللَّه , وَذَلِكَ الْحَقّ هُوَ الْعَذَاب الَّذِي عَذَّبَ اللَّه بِهِ قَوْم لُوط . وَقَدْ ذَكَرْت خَبَرهمْ وَقَصَصهمْ فِي سُورَة هُود وَغَيْرهَا حِين بَعَثَ اللَّه رُسُله لِيُعَذِّبهُمْ بِهِ , وَقَوْلهمْ : { وَإِنَّا لَصَادِقُونَ } يَقُولُونَ : إِنَّا لَصَادِقُونَ فِيمَا أَخْبَرْنَاك بِهِ يَا لُوط مِنْ أَنَّ اللَّه مُهْلِك قَوْمك .
أَيْ بِالصِّدْقِ . وَقِيلَ : بِالْعَذَابِ .


أَيْ فِي هَلَاكهمْ .
مشاركة الموضوع