تفسير ابن كثير

سورة الحجر الآية ٣٣

قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُۥ مِن صَلْصَٰلٍۢ مِّنْ حَمَإٍۢ مَّسْنُونٍۢ ﴿٣٣﴾
وَقَدْ رَوَى اِبْن جَرِير هَهُنَا أَثَرًا غَرِيبًا عَجِيبًا مِنْ حَدِيث شَبِيب بْن بِشْر عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ لَمَّا خَلَقَ اللَّه الْمَلَائِكَة قَالَ " إِنِّي خَالِق بَشَرًا مِنْ طِين فَإِذَا سَوَّيْته وَنَفَخْت فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ " قَالُوا لَا نَفْعَل فَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ نَارًا فَأَحْرَقَتْهُمْ , ثُمَّ خَلَقَ مَلَائِكَة أُخْرَى فَقَالَ لَهُمْ مِثْل ذَلِكَ فَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا إِلَّا إِبْلِيس كَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ الْأَوَّلِينَ وَفِي ثُبُوت هَذَا عَنْهُ بُعْد وَالظَّاهِر أَنَّهُ إِسْرَائِيلِيّ وَاَللَّه أَعْلَم .
فاستكبر على أمر الله, وأبدى العداوة لآدم وذريته, وأعجب بعنصره وقال: أنا خير من آدم.
قال إبليس مظهرًا كبره وحسده: لا يليق بي أن أسجد لإنسان أَوجدْتَهُ من طين يابس كان طينًا أسود متغيرًا.
"قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُد" لَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَسْجُد
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُد لِبَشَرٍ خَلَقْته مِنْ صَلْصَال مِنْ حَمَإٍ مَسْنُون } يَقُول ـ تَعَالَى ذِكْره ـ : { قَالَ } إِبْلِيس : { لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُد لِبَشَرٍ خَلَقْته مِنْ صَلْصَال مِنْ حَمَأ مَسْنُون } وَهُوَ مِنْ طِين وَأَنَا مِنْ نَار , وَالنَّار تَأْكُل الطِّين.
بَيَّنَ تَكَبُّره وَحَسَدَهُ , وَأَنَّهُ خَيْر مِنْهُ , إِذْ هُوَ مِنْ نَار وَالنَّار تَأْكُل الطِّين ; كَمَا تَقَدَّمَ فِي " الْأَعْرَاف " بَيَانه .
مشاركة الموضوع